تفسير الآية 22 من سورة يس من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
سورة يس : 22القول في تأويل وتفسير قوله تعالى وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 22 من سورة يس بالمصحف الشريف:
وقال هذا الرجل الناصح: وأي مانع يمنعني من عبادة الله الذي خلقني؟! وأي مانع يمنعكم من عبادة ربكم الذي خلقكم، وإليه وحده ترجعون بالبعث للجزاء؟!
وأيُّ شيء يمنعني مِن أن أعبد الله الذي خلقني، وإليه تصيرون جميعًا؟
فكأن قومه لم يقبلوا نصحه، بل عادوا لائمين له على اتباع الرسل، وإخلاص الدين للّه وحده، فقال: { وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } أي: وما المانع لي من عبادة من هو المستحق للعبادة، لأنه الذي فطرني، وخلقني، ورزقني، وإليه مآل جميع الخلق، فيجازيهم بأعمالهم، فالذي بيده الخلق والرزق، والحكم بين العباد، في الدنيا والآخرة، هو الذي يستحق أن يعبد، ويثنى عليه ويمجد، دون من لا يملك نفعا ولا ضرا، ولا عطاء ولا منعا، ولا حياة ولا موتا ولا نشورا،
( وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ) قرأ حمزة ويعقوب : " ما لي " بإسكان الياء ، والآخرون بفتحها . قيل : أضاف الفطرة إلى نفسه والرجوع إليهم ؛ لأن الفطرة أثر النعمة ، وكانت عليه أظهر ، وفي الرجوع معنى الزجر وكان بهم أليق .
وقيل : إنه لما قال : اتبعوا المرسلين ، أخذوه فرفعوه إلى الملك ، فقال له الملك : أفأنت تتبعهم ؟ فقال : " وما لي لا أعبد الذي فطرني " وأي شيء لي إذا لم أعبد الخالق ) ( وإليه ترجعون ) تردون عند البعث فيجزيكم بأعمالكم .
( وما لي لا أعبد الذي فطرني ) أي : وما يمنعني من إخلاص العبادة للذي خلقني وحده لا شريك له ، ( وإليه ترجعون ) أي : يوم المعاد ، فيجازيكم على أعمالكم ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .
القول في تأويل قوله تعالى : وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22)
يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل هذا الرجل المؤمن ( وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي ) أي: وأي شيء لي لا أعبد الرب الذي خلقني ( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) يقول: وإليه تصيرون أنتم أيها القوم وتردون جميعًا، وهذا حين أبدى لقومه إيمانه بالله وتوحيده.
كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق فيما بلغه، عن ابن عباس، وعن كعب الأحبار، وعن وهب بن منبه قال: ناداهم -يعني نادى قومه- بخلاف ما هم عليه من عبادة الأصنام، وأظهر لهم دينه وعبادة ربه، وأخبرهم أنه لا يملك نفعه ولا ضره غيره، فقال ( وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ &; 20-507 &; تُرْجَعُونَ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً) ثم عابها، فقال ( إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ ) وشدة ( لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ ).