تفسير الآية 28 من سورة سبأ من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
سورة سبأ : 28القول في تأويل وتفسير قوله تعالى وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 28 من سورة سبأ بالمصحف الشريف:
وما بعثناك - أيها الرسول - إلا للناس عامة مبشرًا أهل التقوى بأن لهم الجنة، ومُخَوِّفًا أهل الكفر والفجور من النار، ولكن معظم الناس لا يعلمون ذلك، فلو علموه لما كذبوك.
وما أرسلناك -أيها الرسول- إلا للناس أجمعين مبشرًا بثواب الله، ومنذرًا عقابه، ولكن أكثر الناس لا يعلمون الحق، فهم معرضون عنه.
يخبر تعالى أنه ما أرسل رسوله صلى اللّه عليه وسلم, إلا ليبشر جميع الناس بثواب اللّه, ويخبرهم بالأعمال الموجبة لذلك، وينذرهم عقاب اللّه, ويخبرهم بالأعمال الموجبة له, فليس لك من الأمر شيء، وكل ما اقترح عليك أهل التكذيب والعناد, فليس من وظيفتك, إنما ذلك بيد اللّه تعالى، { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } أي: ليس لهم علم صحيح, بل إما جهال, أو معاندون لم يعملوا بعلمهم, فكأنهم لا علم لهم. ومن عدم علمهم, جعلهم عدم الإجابة لما اقترحوه على الرسول, مجبا لرد دعوته.
قوله - عز وجل - : ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) يعني : للناس عامة لأحمرهم وأسودهم ) ( بشيرا ونذيرا ) أي : مبشرا ومنذرا ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) وروينا عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة " .
وقيل : كافة أي : كافا يكفهم عما هم عليه من الكفر ، والهاء للمبالغة .
يقول تعالى لعبده ورسوله محمد ، صلوات الله وسلامه عليه : ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) : أي : إلا إلى جميع الخلق من المكلفين ، كقوله تعالى : ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) [ الأعراف : 158 ] ، ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ) [ الفرقان : 1 ] . ( بشيرا ونذيرا ) أي تبشر من أطاعك بالجنة ، وتنذر من عصاك بالنار .
( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ، كقوله تعالى : ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) [ يوسف : 103 ] ، ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) [ الأنعام : 116 ] .
قال محمد بن كعب في قوله : ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) يعني : إلى الناس عامة .
وقال قتادة في هذه الآية : أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى العرب والعجم ، فأكرمهم على الله أطوعهم لله عز وجل .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو عبد الله الظهراني ، حدثنا حفص بن عمر العدني ، حدثنا الحكم - يعني : ابن أبان - عن عكرمة قال : سمعت ابن عباس يقول : إن الله فضل محمدا صلى الله عليه وسلم على أهل السماء وعلى الأنبياء . قالوا : يا ابن عباس ، فيم فضله الله على الأنبياء ؟ قال : إن الله قال : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) ، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم : ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) ، فأرسله الله إلى الجن والإنس .
وهذا الذي قاله ابن عباس قد ثبت في الصحيحين رفعه عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر . وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل . وأحلت لي الغنائم ، ولم تحل لأحد قبلي . وأعطيت الشفاعة . وكان النبي يبعث إلى قومه ، وبعثت إلى الناس عامة " .
وفي الصحيح أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " بعثت إلى الأسود والأحمر " : قال مجاهد . يعني : الجن والإنس . وقال غيره : يعني : العرب والعجم . والكل صحيح .
القول في تأويل قوله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (28)
يقول تعالى ذكره: وما أرسلناك يا محمد إلى هؤلاء المشركين بالله من قومك خاصة، ولكنا أرسلناك كافة للناس أجمعين؛ العرب منهم والعجم، والأحمر والأسود، بشيرًا من أطاعك، ونذيرًا من كذبك ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) أن الله أرسلك كذلك إلى جميع البشر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ ) قال: أرسل الله محمدًا إلى العرب والعجم، فأكرمُهُم على الله أطوعهم له.
ذكر لنا نبي الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: " أنَا سابِقُ العربِ وصُهيبُ سابِقُ الرُّومِ وبِلالُ سابقُ الحبشةِ وسلْمَانُ سابقُ فارِسَ".