تفسير الآية 37 من سورة محمد من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ
سورة محمد : 37القول في تأويل وتفسير قوله تعالى إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 37 من سورة محمد بالمصحف الشريف:
إن يطلب منكم جميع أموالكم ويلحّ في طلبها منكم، تبخلوا بها، ويخرج ما في قلوبكم من كراهية الإنفاق في سبيله، فترك طلبها منكم رفقًا بكم.
إنما الحياة الدنيا لعب وغرور. وإن تؤمنوا بالله ورسوله، وتتقوا الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، يؤتكم ثواب أعمالكم، ولا يسألْكم إخراج أموالكم جميعها في الزكاة، بل يسألكم إخراج بعضها. إن يسألكم أموالكم، فيُلِحَّ عليكم ويجهدكم، تبخلوا بها وتمنعوه إياها، ويظهر ما في قلوبكم من الحقد إذا طلب منكم ما تكرهون بذله.
{ إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ }
أي: ما في قلوبكم من الضغن، إذا طلب منكم ما تكرهون بذله.
والدليل على أن الله لو طلب منكم أموالكم وأحفاكم بسؤالها، أنكم تمتنعون منها.
( إن يسألكموها فيحفكم ) أي يجهدكم ويلحف عليكم بمسألة جميعها ، يقال : أحفى فلان فلانا إذا جهده ، وألحف عليه بالمسألة .
( تبخلوا ) بها فلا تعطوها .
( ويخرج أضغانكم ) بغضكم وعداوتكم ، قال قتادة : علم الله أن في مسألة الأموال خروج الأضغان .
ثم قال : ( إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ) أي : يحرجكم تبخلوا : ( ويخرج أضغانكم )
قال قتادة : " قد علم الله أن في إخراج الأموال إخراج الأضغان " . وصدق قتادة فإن المال محبوب ، ولا يصرف إلا فيما هو أحب إلى الشخص منه .
( إن يسألكموها ) : يقول جلّ ثناؤه: إن يسألكم ربكم أموالكم ( فيحفكم ) يقول: فيجهدكم بالمسألة, ويلحّ عليكم بطلبها منكم فيلحف, تبخلوا: يقول: تبخلوا بها وتمنعوها إياه, ضنا منكم بها, ولكنه علم ذلك منكم, ومن ضيق أنفسكم فلم يسألكموها.
وقوله ( وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ ) يقول: ويخرج جلّ ثناؤه لو سألكم أموالكم بمسألته ذلك منكم أضغانكم قال: قد علم الله أن في مسألته المال خروج الأضغان.
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا ) قال: الإحفاء: أن تأخذ كل شيء بيديك (2) .