تفسير الآية 29 من سورة محمد من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ
سورة محمد : 29القول في تأويل وتفسير قوله تعالى أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 29 من سورة محمد بالمصحف الشريف:
هل يظنّ الذين في قلوبهم شك من المنافقين أن لن يخرج الله أحقادهم ويظهرها؟! ليخرجنّها بالابتلاء بالمحن؛ ليتميز صادق الإيمان من الكاذب، ويتضح المؤمن، ويفتضح المنافق.
بل أظنَّ المنافقون أن الله لن يُخْرِج ما في قلوبهم من الحسد والحقد للإسلام وأهله؟ بلى فإن الله يميز الصادق من الكاذب.
يقول تعالى: { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ } من شبهة أو شهوة، بحيث تخرج القلب عن حال صحته واعتداله، أن الله لا يخرج ما في قلوبهم من الأضغان والعداوة للإسلام وأهله؟ هذا ظن لا يليق بحكمة الله، فإنه لا بد أن يميز الصادق من الكاذب، وذلك بالابتلاء بالمحن، التي من ثبت عليها، ودام إيمانه فيها، فهو المؤمن حقيقة، ومن ردته على عقبيه فلم يصبر عليها، وحين أتاه الامتحان، جزع وضعف إيمانه، وخرج ما في قلبه من الضغن، وتبين نفاقه، هذا مقتضى الحكمة الإلهية، مع أنه تعالى قال: { وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ }
( أم حسب الذين في قلوبهم مرض ) يعني المنافقين ( أن لن يخرج الله أضغانهم ) لن يظهر أحقادهم على المؤمنين فيبديها حتى يعرفوا نفاقهم ، واحدها : " ضغن " ، قال ابن عباس : حسدهم .
يقول تعالى : ( أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ) أي : اعتقد المنافقون أن الله لا يكشف أمرهم لعباده المؤمنين ؟ بل سيوضح أمرهم ويجليه حتى يفهمهم ذوو البصائر ، وقد أنزل تعالى في ذلك سورة " براءة " ، فبين فيها فضائحهم وما يعتمدونه من الأفعال الدالة على نفاقهم ; ولهذا إنما كانت تسمى الفاضحة . والأضغان : جمع ضغن ، وهو ما في النفوس من الحسد والحقد للإسلام وأهله والقائمين بنصره .
القول في تأويل قوله تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29)
يقول تعالى ذكره: أحسب هؤلاء المنافقون الذين في قلوبهم شكّ في دينهم, وضعف في يقينهم, فهم حيارى في معرفة الحقّ أن لن يُخرج الله ما في قلوبهم من الأضغان على المؤمنين, فيبديه لهم ويظهره, حتى يعرفوا نفاقهم, وحيرتهم في دينهم.