تفسير الآية 17 من سورة محمد من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ
سورة محمد : 17القول في تأويل وتفسير قوله تعالى وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 17 من سورة محمد بالمصحف الشريف:
والذين اهتدوا إلى طريق الحق، واتباع ما جاء به الرسول صلّى الله عليه وسلّم، زادهم ربهم هداية وتوفيقًا للخير، وألهمهم العمل بما يقيهم من النار.
والذين اهتدوا لاتِّباع الحق زادهم الله هدى، فقوي بذلك هداهم، ووفقهم للتقوى، ويسَّرها لهم.
ثم بين حال المهتدين، فقال: { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا } بالإيمان والانقياد، واتباع ما يرضي الله { زَادَهُمْ هُدًى } شكرا منه تعالى لهم على ذلك، { وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ } أي: وفقهم للخير، وحفظهم من الشر، فذكر للمهتدين جزاءين: العلم النافع، والعمل الصالح.
( والذين اهتدوا ) يعني المؤمنين ( زادهم ) ما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ( هدى وآتاهم تقواهم ) وفقهم للعمل بما أمرهم به ، وهو التقوى ، قال سعيد بن جبير : وآتاهم ثواب تقواهم .
ثم قال : ( والذين اهتدوا زادهم هدى ) أي : والذين قصدوا الهداية وفقهم الله لها فهداهم إليها ، وثبتهم عليها وزادهم منها ، ( وآتاهم تقواهم ) أي : ألهمهم رشدهم .
القول في تأويل قوله تعالى : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17)
يقول تعالى ذكره: وأما الذين وفَّقهم الله لاتباع الحقّ, وشرح صدورهم للإيمان به وبرسوله من الذين استمعوا إليك يا محمد, فإن ما تلوته عليهم, وسمعوه منك ( زَادَهُمْ هُدًى ) يقول: زادهم الله بذلك إيمانا إلى إيمانهم, وبيانا لحقيقة ما جئتهم به من عند الله إلى البيان الذي كان عندهم. وقد ذُكر أن الذي تلا عليهم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم من القرآن, فقال أهل النفاق منهم لأهل الإيمان, ماذا قال آنفا, وزاد الله أهل الهدى منهم هدى, كان بعض ما أنـزل الله من القرآن ينسخ بعض ما قد كان الحكم مضى به قبل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد, قال: ثنى أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ) قال: لما أنـزل الله القرآن آمنوا به, فكان هدى, فلما تبين الناسخ والمنسوخ زادهم هدى.
وقوله ( وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ) يقول تعالى ذكره: وأعطى الله هؤلاء المهتدين تقواهم, وذلك استعماله إياهم تقواهم إياه.