تفسير الآية 39 من سورة فصلت من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
سورة فصلت : 39القول في تأويل وتفسير قوله تعالى وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 39 من سورة فصلت بالمصحف الشريف:
ومن آياته الدالة على عظمته وتوحيده وعلى قدرته على البعث أنك تعاين الأرض لا نبات فيها، فإذا أنزلنا عليها ماء المطر تحركت بسبب نمو المخبوء فيها من بذور، وارتفعت، إن الذي أحيا هذه الأرض الميتة بالنبات، لمحيي الموتى وباعثهم للحساب والجزاء، إنه على كل شيء قدير، لا يعجزه إحياء أرض بعد موتها، ولا إحياء الموتى وبعثهم من قبورهم.
ومن علامات وحدانية الله وقدرته: أنك ترى الأرض يابسة لا نبات فيها، فإذا أنزلنا عليها المطر دبَّت فيها الحياة، وتحركت بالنبات، وانتفخت وعلت، إن الذي أحيا هذه الأرض بعد همودها، قادر على إحياء الخلق بعد موتهم، إنه على كل شيء قدير، فكما لا تعجز قدرته عن إحياء الأرض بعد موتها، فكذلك لا تعجز عن إحياء الموتى.
{ وَمِنْ آيَاتِهِ } الدالة على كمال قدرته، وانفراده بالملك والتدبير والوحدانية، { أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً } أي: لا نبات فيها { فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ } أي: المطر { اهْتَزَّتْ } أي: تحركت بالنبات { وَرَبَتْ } ثم: أنبتت من كل زوج بهيج، فيحيي به العباد والبلاد.
{ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا } بعد موتها وهمودها، { لَمُحْيِي الْمَوْتَى } من قبورهم إلى يوم بعثهم، ونشورهم { إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } فكما لم تعجز قدرته عن إحياء الأرض بعد موتها، لا تعجز عن إحياء الموتى.
( ومن آياته ) دلائل قدرته ، ( أنك ترى الأرض خاشعة ) يابسة غبراء لا نبات فيها ، ( فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير ) .
وقوله : ( ومن آياته ) أي : على قدرته على إعادة الموتى ( أنك ترى الأرض خاشعة ) أي : هامدة لا نبات فيها ، بل هي ميتة ( فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ) أي : أخرجت من جميل ألوان الزروع والثمار ، ( إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير )
القول في تأويل قوله تعالى : وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 )
يقول تعالى ذكره: ومن حجج الله أيضا وأدلته على قدرته على نشر الموتى من بعد بلاها, وإعادتها لهيئتها كما كانت من بعد فنائها أنك يا محمد ترى الأرض دارسة غبراء, لا نبات بها ولا زرع.
كما حدثنا بشر, قاله: ثنا يزيد, قاله: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأرْضَ خَاشِعَةً ) : أي غبراء متهشمة.
حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأرْضَ خَاشِعَةً ) قال: يابسة متهمشة.
( فَإِذَا أَنـزلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ ) يقول تعالى ذكره: فإذا أنـزلنا من السماء غيثا على هذه الأرض الخاشعة اهتزت بالنبات. يقول: تحرّكت به.
كما حدثنا محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال. ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( اهْتَزَّتْ ) قال: بالنبات ( وَرَبَتْ ) يقول: انتفخت.
كما حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, ( وَرَبَتْ ) انتفخت.
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( فَإِذَا أَنـزلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ) يعرف الغيث في سحتها وربوها.
حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( وَرَبَتْ ) للنبات, قال: ارتفعت قبل أن تنبت.
وقوله: ( إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى ) يقول تعالى ذكره: إن الذي أحيا هذه الأرض الدارسة فأخرج منها النبات, وجعلها تهتزّ بالزرع من بعد يبسها ودثورها بالمطر الذي أنـزل عليها لقادر أن يحيي أموات بني آدم من بعد مماتهم بالماء الذي ينـزل من السماء لإحيائهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, قال: كما يحيي الأرض بالمطر, كذلك يحيي الموتى بالماء يوم القيامة بين النفختين. يعني بذلك تأويل قوله: ( إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى ) .
وقوله: ( إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) يقول تعالى ذكره: إن ربك يا محمد على إحياء خلقه بعد مماتهم وعلى كل ما يشاء ذو قدرة لا يعجزه شيء أراده, ولا يتعذّر عليه فعل شيء شاءه.