تفسير الآية 59 من سورة الزخرف من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ
سورة الزخرف : 59القول في تأويل وتفسير قوله تعالى إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 59 من سورة الزخرف بالمصحف الشريف:
ما عيسى بن مريم إلا عبد من عباد الله أنعمنا عليه بالنبوة والرسالة، وصيّرناه مثلًا لبني إسرائيل يستدلون به على قدرة الله حين خلقه من غير أب كما خلق آدم من غير أبوين.
ما عيسى ابن مريم إلا عبد أنعمنا عليه بالنبوة، وجعلناه آية وعبرة لبني إسرائيل يُستدل بها على قدرتا.
وليس تفضيل عيسى عليه السلام، وكونه مقربا عند ربه ما يدل على الفرق بينه وبينها في هذا الموضع، وإنما هو كما قال تعالى: { إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ }
بالنبوة والحكمة والعلم والعمل، { وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ } يعرفون به قدرة الله تعالى على إيجاده من دون أب.
وأما قوله تعالى: { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } فالجواب عنها من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن قوله: { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ } أن { ما } اسم لما لا يعقل، لا يدخل فيه المسيح ونحوه.
الثاني: أن الخطاب للمشركين، الذين بمكة وما حولها، وهم إنما يعبدون أصناما وأوثانا ولا يعبدون المسيح.
الثالث: أن الله قال بعد هذه الآية: { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } فلا شك أن عيسى وغيره من الأنبياء والأولياء، داخلون في هذه الآية.
ثم ذكر عيسى فقال : ( إن هو ) ما هو ، يعني عيسى عليه السلام ( إلا عبد أنعمنا عليه ) بالنبوة ( وجعلناه مثلا ) آية وعبرة ( لبني إسرائيل ) يعرفون به قدرة الله - عز وجل - على ما يشاء حيث خلقه من غير أب .
وقوله : ( إن هو إلا عبد أنعمنا عليه ) يعني : عيسى ، عليه السلام ، ما هو إلا عبد [ من عباد الله ] أنعم الله عليه بالنبوة والرسالة ، ( وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ) أي : دلالة وحجة وبرهانا على قدرتنا على ما نشاء .
وقوله: ( إِنْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ ) يقول تعالى ذكره: فما عيسى إلا عبد من عبادنا, أنعمنا عليه بالتوفيق والإيمان, وجعلناه مثلا لبني إسرائيل, يقول: وجعلناه آية لبني إسرائيل, وحجة لنا عليهم بإرسالناه إليهم بالدعاء إلينا, وليس هو كما تقول النصارى من أنه ابن الله تعالى, تعالى الله عن ذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة: ( إِنْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ ) يعني بذلك عيسى ابن مريم, ما عدا ذلك عيسى ابن مريم, إن كان إلا عبدا أنعم الله عليه.
وبنحو الذي قلنا أيضا في قوله: ( وَجَعَلْنَاهُ مَثَلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ) قالوا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن قتادة ( مَثَلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ) أحسبه قال: آية لبني إسرائيل.
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَجَعَلْنَاهُ مَثَلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ) أي آية.