تفسير الآية 82 من سورة الشعراء من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
سورة الشعراء : 82القول في تأويل وتفسير قوله تعالى وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 82 من سورة الشعراء بالمصحف الشريف:
والذي أرجوه وحده أن يغفر لي خطيئتي يوم الجزاء.
قال إبراهيم: أفأبصرتم بتدبر ما كنتم تعبدون من الأصنام التي لا تسمع ولا تنفع ولا تضر، أنتم وآباؤكم الأقدمون من قبلكم؟ فإن ما تعبدونهم من دون الله أعداء لي، لكن رب العالمين ومالك أمرهم هو وحده الذي أعبده. هو الذي خلقني في أحسن صورة فهو يرشدني إلى مصالح الدنيا والآخرة، وهو الذي ينعم عليَّ بالطعام والشراب، وإذا أصابني مرض فهو الذي يَشْفيني ويعافيني منه، وهو الذي يميتني في الدينا بقبض روحي، ثم يحييني يوم القيامة، لا يقدر على ذلك أحد سواه، والذي أطمع أن يتجاوز عن ذنبي يوم الجزاء.
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ فهذا هو وحده المنفرد بذلك, فيجب أن يفرد بالعبادة والطاعة, وتترك هذه الأصنام, التي لا تخلق, ولا تهدي, ولا تمرض, ولا تشفي, ولا تطعم ولا تسقي, ولا تميت, ولا تحيي, ولا تنفع عابديها, بكشف الكروب, ولا مغفرة الذنوب.
فهذا دليل قاطع, وحجة باهرة, لا تقدرون أنتم وآباؤكم على معارضتها، فدل على اشتراككم في الضلال, وترككم طريق الهدى والرشد. قال الله تعالى: وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ الآيات.
( والذي أطمع ) أي : أرجو ، ( أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) أي : خطاياي يوم الحساب . قال مجاهد : هو قوله : " إني سقيم " ، وقوله : " بل فعله كبيرهم هذا " ، وقوله لسارة : " هذه أختي " ، وزاد الحسن وقوله للكواكب : " هذا ربي " . وأخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أخبرنا عبد الغافر بن محمد الفارسي ، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي ، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، حدثنا مسلم بن الحجاج ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا حفص بن غياث ، عن داود ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة قال : قلت يا رسول الله : ابن جدعان ، كان في الجاهلية يصل الرحم ، ويطعم المساكين ، فهل ذاك نافعه ؟ قال : " لا ينفعه إنه لم يقل يوما ، رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين " وهذا كله احتجاج من إبراهيم على قومه ، وإخبار أنه لا يصلح للإلهية من لا يفعل هذه الأفعال .
( والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) أي : هو الذي لا يقدر على غفر الذنوب في الدنيا والآخرة ، إلا هو ، ومن يغفر الذنوب إلا الله ، وهو الفعال لما يشاء .
( وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ) فربي هذا الذي بيده نفعي وضرّي, وله القدرة والسلطان, وله الدنيا والآخرة, لا الذي لا يسمع إذا دعي, ولا ينفع ولا يضرّ. وإنما كان هذا الكلام من إبراهيم احتجاجا على قومه, في أنه لا تصلح الألوهة, ولا ينبغي أن تكون العبودة إلا لمن يفعل هذه الأفعال, لا لمن لا يطيق نفعا ولا ضرّا.
وقيل: إن إبراهيم صلوات الله عليه, عني بقوله: ( وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ) : والذي أرجو أن يغفر لي قولي: إِنِّي سَقِيمٌ وقوله: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا وقولي لسارة: إنها أختي.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله: ( أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ) قال: قوله: إِنِّي سَقِيمٌ وقوله: فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا وقوله لسارة: إنها أختي, حين أراد فرعون من الفراعنة أن يأخذها.
حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, قوله: ( وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ) قال: قوله إِنِّي سَقِيمٌ وقوله: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا وقوله لسارة: إنها أختي.
قال: ثنا الحسين, قال: ثنا أبو تُمَيلة, عن أبي حمزة, عن جابر, عن عكرمة ومجاهد نحوه.
ويعني بقوله ( يَوْمِ الدِّينِ ) يوم الحساب, يوم المجازاة. وقد بيَّنا ذلك بشواهده فيما مضى.