تفسير الآية 8 من سورة الصف من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ
سورة الصف : 8القول في تأويل وتفسير قوله تعالى يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 8 من سورة الصف بالمصحف الشريف:
يريد هؤلاء المكذبون أن يطفئوا نور الله بما يصدر منهم من المقالات الفاسدة ومن التشويه للحق، والله مكمل نوره على رغم أنوفهم بإظهار دينه في مشارق الأرض ومغاربها وإعلاء كلمته.
يريد هؤلاء الظالمون أن يبطلوا الحق الذي بُعِثَ به محمد صلى الله عليه وسلم- وهو القرآن- بأقوالهم الكاذبة، والله مظهر الحق بإتمام دينه ولو كره الجاحدون المكذِّبون.
{ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ } أي: بما يصدر منهم من المقالات الفاسدة، التي يردون بها الحق، وهي لا حقيقة لها، بل تزيد البصير معرفة بما هم عليه من الباطل، { وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } أي: قد تكفل الله بنصر دينه، وإتمام الحق الذي أرسل به رسله، وإشاعة نوره على سائر الأقطار، ولو كره الكافرون، وبذلوا بسبب كراهتهم كل سبب يتوصلون به إلى إطفاء نور الله فإنهم مغلوبون.
وصاروا بمنزلة من ينفخ عين الشمس بفيه ليطفئها، فلا على مرادهم حصلوا، ولا سلمت عقولهم من النقص والقدح فيها.
"يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون".
ثم قال : ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ) أي : يحاولون أن يردوا الحق بالباطل ، ومثلهم في ذلك كمثل من يريد أن يطفئ شعاع الشمس بفيه ، وكما أن هذا مستحيل كذلك ذاك مستحيل ; ولهذا قال : ( والله متم نوره ولو كره الكافرون )
يقول تعالى ذكره: يريد هؤلاء القائلون لمحمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم : هذا ساحر مبين (لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ) يقول: يريدون ليبطلوا الحق الذي بعث الله به محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بأفواههم يعني بقولهم إنه ساحر، وما جاء به سحر، (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ) يقول: الله معلن الحقّ ، ومظهر دينه، وناصر محمدًا عليه الصلاة والسلام على من عاداه، فذلك إتمام نوره، وعنى بالنور في هذا الموضع الإسلام.
وكان ابن زيد يقول: عُنِي به القرآن.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ) قال: نور القرآن.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله تعالى: (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ) فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين ( مُتِمٌ نُورهِ ) بالنصب. وقرأه بعض قرّاء مكة وعامة قرّاء الكوفة ( مُتِمُّ ) بغير تنوين نوره خفضا وهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب عندنا.
وقوله: (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) يقول: والله مظهر دينه، وناصر رسوله، ولو كره الكافرون بالله.