تفسير الآية 98 من سورة النساء من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
سورة النساء : 98القول في تأويل وتفسير قوله تعالى إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 98 من سورة النساء بالمصحف الشريف:
98 - 99 - ويُسْتثنى من هذا الوعيد الضعفاء أصحاب الأعذار رجالاً كانوا أو نساءً أو أطفالاً، ممن لا قوة لهم يدفعون بها عنهم الظلم والقهر، ولا يهتدون إلى طريقة للتخلص مما هم فيه من القهر، فأولئك عسى الله برحمته ولطفه أن يعفو عنهم، وكان الله عفوًّا عن عباده غفورًا لمن تاب منهم.
ويعذر من ذاك المصير العجزة من الرجال والنساء والصغار الذين لا يقدرون على دفع القهر والظلم عنهم، ولا يعرفون طريقًا يخلصهم مما هم فيه من المعاناة.
ثم استثنى المستضعفين على الحقيقة، الذين لا قدرة لهم على الهجرة بوجه من الوجوه { وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا }
ثم استثنى أهل العذر منهم ، فقال : ( إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ) لا يقدرون على حيلة ولا على نفقة ولا قوة للخروج منها ، ( ولا يهتدون سبيلا ) أي : لا يعرفون طريقا إلى الخروج . وقال مجاهد : لا يعرفون طريق المدينة .
وقوله : ( إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ) هذا عذر من الله تعالى لهؤلاء في ترك الهجرة ، وذلك أنهم لا يقدرون على التخلص من أيدي المشركين ، ولو قدروا ما عرفوا يسلكون الطريق ، ولهذا قال : ( لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ) قال مجاهد وعكرمة ، والسدي : يعني طريقا .
ثم استثنى جل ثناؤه المستضعفين الذين استضعفهم المشركون=" من الرجال والنساء والولدان "، وهم العجزة عن الهجرة= بالعُسْرة، وقلّة الحيلة، وسوء البصر والمعرفة بالطريق= من أرضهم أرضِ الشرك إلى أرض الإسلام، من القوم الذين أخبر جل ثناؤه أن مأواهم جهنم: أن تكون جهنم مأواهم، للعذر الذي هم فيه، على ما بينه تعالى ذكره. (32)
* * *
ونصب " المستضعفين " على الاستثناء من " الهاء " و " الميم " اللتين في قوله: " فأولئك مأواهم جهنم ". (33)
--------------------
الهوامش :
(32) سياق هذه الجملة: "ثم استثنى الله المستضعفين ... وهم العجزة عن الهجرة ... من أرضهم ... ، من القوم ... أن تكون جهنم مأواهم" ، كثر فيها تعلق حروف الجر بما سلف ، فخشيت أن يتعب القارئ!!
(33) انظر معاني القرآن للفراء 1: 284. هذا ، وقد خالف أبو جعفر نهجه هذا ، وأخر الكلام في قوله: "إن الذين توفاهم الملائكة" إلى آخر تفسير الآية ص: ...