ذَٰلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ عَلِيمًا

سورة النساء : 70

القول في تأويل وتفسير قوله تعالى ذَٰلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ عَلِيمًا، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 70 من سورة النساء بالمصحف الشريف:

تفسير المختصر سورة النساء الآية 70

ذلك الثواب المذكور تَفَضُّلٌ من الله على عباده، وكفى بالله عليمًا بأحوالهم، وسيجازي كلًّا بعمله.

تفسير المُيسّر سورة النساء الآية 70

ذلك العطاء الجزيل من الله وحده. وكفى بالله عليما يعلم أحوال عباده، ومَن يَستحقُّ منهم الثواب الجزيل بما قام به من الأعمال الصالحة.

تفسير السعدي سورة النساء الآية 70

{ ذَلِكَ الْفَضْلُ } الذي نالوه { مِنَ اللَّهِ } فهو الذي وفقهم لذلك، وأعانهم عليه، وأعطاهم من الثواب ما لا تبلغه أعمالهم. { وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا } يعلم أحوال عباده ومن يستحق منهم الثواب الجزيل، بما قام به من الأعمال الصالحة التي تواطأ عليها القلب والجوارح.

تفسير البغوي سورة النساء الآية 70

( ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما ) أي : بثواب الآخرة ، وقيل : بمن أطاع رسول الله وأحبه ، وفيه بيان أنهم لن ينالوا تلك الدرجة بطاعتهم ، وإنما نالوها بفضل الله عز وجل .
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، أنا حاجب بن أحمد الطوسي ، أنا عبد الرحيم بن منيب ، أنا يعلى بن عبيد ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قاربوا وسددوا واعلموا أنه لا ينجو أحد منكم بعمله " ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله؟ قال : " ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل " .

تفسير ابن كثير سورة النساء الآية 70

ولهذا قال تعالى : ( ذلك الفضل من الله ) أي : من عند الله برحمته ، هو الذي أهلهم لذلك ، لا بأعمالهم . ( وكفى بالله عليما ) أي : هو عليم بمن يستحق الهداية والتوفيق .

تفسير الطبري سورة النساء الآية 70

وأما قوله: " ذلك الفضل من الله "، فإنه يقول: كون من أطاع الله والرسول مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين =" الفضل من الله "، يقول: ذلك عطاء الله إياهم وفضله عليهم، لا باستيجابهم ذلك لسابقة سبقت لهم. (29)
* * *
فإن قال قائل: أوليس بالطاعة وصلوا إلى ما وصلوا إليه من فضله؟
قيل له: إنهم لم يطيعوه في الدنيا إلا بفضله الذي تفضل به عليهم، فهداهم به لطاعته، فكل ذلك فضل منه تعالى ذكره.
* * *
وقوله: " وكفى بالله عليما "، يقول: وحسب العباد بالله الذي خلقهم =" عليما " بطاعة المطيع منهم ومعصية العاصي، فإنه لا يخفى عليه شيء من ذلك، ولكنه يحصيه عليهم ويحفظه، حتى يجازي جميعهم، جزاء المحسنين منهم بالإحسان، والمسيئين منهم بالإساءة، (30) ويعفو عمن شاء من أهل التوحيد.
--------------------
الهوامش :
(29) انظر تفسير"الفضل" فيما سلف 2: 344 / 5: 164 ، 571 / 6: 518 / 7: 299 ، 414 / 8: 268.
(30) في المطبوعة: "فيجزي المحسن منهم بالإحسان ، والمسيء منهم بالإساءة" وفي المخطوطة: "جزاء المحسنين منهم بالإحسان ، والمسيء منهم بالإساءة" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وأثبت صواب السياق على ما يقتضيه صدر الكلام.