تفسير الآية 86 من سورة الواقعة من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ
سورة الواقعة : 86القول في تأويل وتفسير قوله تعالى فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 86 من سورة الواقعة بالمصحف الشريف:
فهلَّا - إن كنتم، كما تزعمون، غير مبعوثين لمجازاتكم على أعمالكم -
وهل تستطيعون إن كنتم غير محاسبين ولا مجزيين بأعمالكم أن تعيدوا الروح إلى الجسد، إن كنتم صادقين؟ لن ترجعوها.
{ فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ } أي: فهلا إذا كنتم تزعمون، أنكم غير مبعوثين ولا محاسبين ومجازين.
( فلولا ) فهلا ( إن كنتم غير مدينين ) مملوكين وقال أكثرهم : محاسبين ومجزيين .
وقوله : ( فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها ) : معناه : فهلا ترجعون هذه النفس التي قد بلغت الحلقوم إلى مكانها الأول ، ومقرها في الجسد إن كنتم غير مدينين .
قال ابن عباس : يعني محاسبين . وروي عن مجاهد ، وعكرمة ، والحسن ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، وأبي حزرة مثله .
وقال سعيد بن جبير ، والحسن البصري : ( فلولا إن كنتم غير مدينين ) غير مصدقين أنكم تدانون وتبعثون وتجزون ، فردوا هذه النفس .
وعن مجاهد : ( غير مدينين ) غير موقنين .
وقال ميمون بن مهران : غير معذبين مقهورين .
القول في تأويل قوله تعالى : فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86)
يقول تعالى ذكره: فهلا إن كنتم أيها الناس غير مدينين.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ( مَدِينِينَ ) فقال بعضهم: غير محاسبين.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ) يقول: غير محاسبين.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ( غَيْرَ مَدِينِينَ ) قال: محاسبين.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ) : أي محاسبين.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قول الله ( فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ) قال: كانوا يجحدون أن يُدانوا بعد الموت، قال: وهو مالك يوم الدين، يوم يُدان الناس بأعمالهم، قال: يدانون: يحاسبون.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أبو رجاء، عن الحسن، في قوله: ( فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ) قال: غير محاسبين.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة ( فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ) قال غير مبعوثين، غير محاسبين.
وقال آخرون: معناه: غير مبعوثين.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن ( فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ) غير مبعوثين يوم القيامة، ترجعونها إن كنتم صادقين.
وقال آخرون: بل معناه: غير مجزيين بأعمالكم.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: غير محاسبين فمجزيين بأعمالكم من قولهم: كما تدين تدان، ومن قول الله مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ .