تفسير الآية 43 من سورة القمر من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَٰئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ
سورة القمر : 43القول في تأويل وتفسير قوله تعالى أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَٰئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 43 من سورة القمر بالمصحف الشريف:
أَكُفَّاركم - يا أهل مكة - خير من أولئكم الكفار المذكورين: قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وفرعون وقومه؟! أم لكم براءة من عذاب الله جاءت بها الكتب السماوية؟!
أكفاركم- يا معشر قريش- خير مِنَ الذين تقدَّم ذكرهم ممن هلكوا بسبب تكذيبهم، أم لكم براءة مِن عقاب الله في الكتب المنزلة على الأنبياء بالسلامة من العقوبة؟
{ أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ } أي: هؤلاء الذين كذبوا أفضل الرسل، خير من أولئك المكذبين، الذين ذكر الله هلاكهم وما جرى عليهم؟ فإن كانوا خيرا منهم، أمكن أن ينجوا من العذاب، ولم يصبهم ما أصاب أولئك الأشرار، وليس الأمر كذلك، فإنهم إن لم يكونوا شرا منهم، فليسوا بخير منهم، { أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ } أي: أم أعطاكم الله عهدا وميثاقا في الكتب التي أنزلها على الأنبياء، فتعتقدون حينئذ أنكم الناجون بإخبار الله ووعده؟ وهذا غير واقع، بل غير ممكن عقلا وشرعا، أن تكتب براءتهم في الكتب الإلهية المتضمنة للعدل والحكمة، فليس من الحكمة نجاة أمثال هؤلاء المعاندين المكذبين، لأفضل الرسل وأكرمهم على الله، فلم يبق إلا أن يكون بهم قوة ينتصرون بها،
( أكفاركم خير من أولئكم ) أشد وأقوى من الذين أحللت بهم نقمتي من قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وآل فرعون ؟ وهذا استفهام بمعنى الإنكار أي : ليسوا بأقوى منهم ( أم لكم براءة ) العذاب ( في الزبر ) في الكتب ، أنه لن يصيبكم ما أصاب الأمم الخالية .
ثم قال : ( أكفاركم ) أي : أيها المشركون من كفار قريش ( خير من أولئكم ) يعني : من الذين تقدم ذكرهم ممن أهلكوا بسبب تكذيبهم الرسل ، وكفرهم بالكتب : أأنتم خير أم أولئك ؟ ( أم لكم براءة في الزبر ) أي : أم معكم من الله براءة ألا ينالكم عذاب ولا نكال ؟ .
القول في تأويل قوله تعالى : أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43)
يقول تعالى ذكره لكفار قريش الذين أخبر الله عنهم أنهم وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ أكفاركم معشر قريش خير من أولئكم الذين أحللت بهم نقمتي من قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وآل فرعون, فهم يأملون أن ينجوا من عذابي, ونقمي على كفرهم بي, وتكذيبهم رسولي. يقول: إنما أنتم في كفركم بالله وتكذيبهم رسوله, كبعض هذه الأمم التي وصفت لكم أمرهم, وعقوبة الله بكم نازلة على كفركم به, كالذي نـزل بهم إن لم تتوبوا وتنيبوا.
كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ ) : أي من مضى.
حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا يحيى بن واضح, قال: ثنا الحسن, عن يزيد النحويّ, عن عكرِمة ( أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ ) يقول: أكفاركم يا معشر قريش خير من أولئكم الذين مضوا.
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ ) يقول: أكفاركم خير من الكفار الذين عذبناهم على معاصي الله ، وهؤلاء الكفار خير من أولئك. وقال ( أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ ) استنفاها.
حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال. ثني أبي عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ ) يقول: ليس كفاركم خيرا من قوم نوح وقوم لوط.
حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن أبي جعفر, عن الربيع بن أنس ( أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ ) قال: كفار هذه الأمة.
وقوله ( أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ ) يقول جلّ ثناؤه: أم لكم براءة من عقاب الله معشر قريش, أن تصيبكم بكفركم بما جاءكم به الوحي من الله في الزبر, وهي الكتب.
كما حدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا أبو عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( الزُّبُرِ ) يقول: الكتب.
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ ) في كتاب الله براءة مما تخافون.
حدثنا ابن حميد, قال: ثنا يحيى بن واضح, قال: ثنا الحسين, عن يزيد, عن عكرمة ( أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ ) يعني في الكتب.