حَتَّىٰ إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ

سورة المؤمنون : 64

القول في تأويل وتفسير قوله تعالى حَتَّىٰ إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 64 من سورة المؤمنون بالمصحف الشريف:

تفسير المختصر سورة المؤمنون الآية 64

حتى إذا عاقبنا منعَّميهم في الدنيا بالعذاب يوم القيامة إذا هم يرفعون أصواتهم مستغيثين.

تفسير المُيسّر سورة المؤمنون الآية 64

حتى إذا أخذنا المترفين وأهل البطر منهم بعذابنا، إذا هم يرفعون أصواتهم يتضرعون مستغيثين.

تفسير السعدي سورة المؤمنون الآية 64

{ حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ } أي: متنعميهم، الذين ما اعتادوا إلا الترف والرفاهية والنعيم، ولم تحصل لهم المكاره، فإذا أخذناهم { بِالْعَذَابِ } ووجدوا مسه { إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ } يصرخون ويتوجعون، لأنه أصابهم أمر خالف ما هم عليه

تفسير البغوي سورة المؤمنون الآية 64

( حتى إذا أخذنا مترفيهم ) أي : أخذنا أغنياءهم ورؤساءهم ، ( بالعذاب ) قال ابن عباس : هو السيف يوم بدر . وقال الضحاك : يعني الجوع حين دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف " فابتلاهم الله عز وجل بالقحط حتى أكلوا الكلاب والجيف . ( إذا هم يجأرون ) يضجون ويجزعون ويستغيثون ، وأصل الجأر : رفع الصوت بالتضرع .

تفسير ابن كثير سورة المؤمنون الآية 64

وقوله : ( حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجئرون ) يعني : حتى إذا جاء مترفيهم وهم السعداء المنعمون في الدنيا عذاب الله وبأسه ونقمته بهم ( إذا هم يجئرون ) أي : يصرخون ويستغيثون ، كما قال تعالى : ( وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا . إن لدينا أنكالا وجحيما . وطعاما ذا غصة وعذابا أليما ) [ المزمل : 11 13 ] ، وقال تعالى : ( كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص ) .

تفسير الطبري سورة المؤمنون الآية 64

يقول تعالى ذكره: ولهؤلاء الكفار من قريش أعمال من دون ذلك هم لها عاملون، إلى أن يؤخذ أهل النَّعمة والبطر منهم بالعذاب. كما:
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: ( إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ ) ، قال: المُتْرَفُون: العظماء.( إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ) يقول: فإذا أخذناهم به جأروا، يقول: ضجُّوا واستغاثوا مما حلّ بهم من عذابنا، ولعلّ الجُؤار: رفع الصوت، كما يجأر الثور; ومنه قول الأعشى:
يــرَاوِحُ مِــنْ صَلَــوَاتِ المَـلِي
كِ طَـوْرًا سـجُودًا وَطَـوْرًا جـؤارا (2)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس: ( إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ) يقول: يستغيثون.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا ثنا سفيان، عن علقمة بن قردد، عن مجاهد، في قوله: ( حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ) قال: بالسيوف يوم بدر.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، في قوله: ( إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ) قال: يجزعون.
قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج: ( حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ ) قال: عذاب يوم بدر.( إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ) قال: الذين بمكة.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ ) يعني أهل بدر، أخذهم الله بالعذاب يوم بدر.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد يقول في قوله: (إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ) قال: يجزعون.
------------------------
الهوامش :
(2) البيت للأعشى ( ديوانه طبع القاهرة بشرح الدكتور محمد حسين ص 53) وهو من قصيدة يمدح بها الأعشى قيس بن معد يكرب . ويراوح بين العلمين : يتداول هذا مرة ، وهذا مرة . والجؤار : مصدر جأر إلى الله . إذا تضرع ورفع صوته . يقول : إن ممدوح مع ما وصف به من كرم وقوة ووفاء ، تقيٌّ يراقب ربه ، ويتضرع إليه ويجأر في صلواته . واستشهد به المؤلف على أن الجؤار : رفع الصوت كما يجأر الثور .