فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

سورة الدخان : 57

القول في تأويل وتفسير قوله تعالى فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 57 من سورة الدخان بالمصحف الشريف:

تفسير المختصر سورة الدخان الآية 57

تفضلًا وإحسانًا من ربك بهم، ذلك المذكور - من إدخالهم الجنة، ووقايتهم من النار - هو الفوز العظيم الذي لا يدانيه فوز.

تفسير المُيسّر سورة الدخان الآية 57

لا يذوق هؤلاء المتقون في الجنة الموت بعد الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا، ووقى الله هؤلاء التقين عذاب الجحيم؛ تفضلا وإحسانًا منه سبحانه وتعالى، هذا الذي أعطيناه المتقين في الآخرة من الكرامات هو الفوز العظيم الذي لا فوز بعده. فإنما سهَّلنا لفظ القرآن ومعناه بلغتك أيها الرسول؛ لعلهم يتعظون وينزجرون.

تفسير السعدي سورة الدخان الآية 57

[فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ } أي: حصول النعيم واندفاع العذاب عنهم من فضل الله عليهم وكرمه فإنه تعالى هو الذي وفقهم للأعمال الصالحة التي بها نالوا خير الآخرة وأعطاهم أيضا ما لم تبلغه أعمالهم، { ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } وأي فوز أعظم من نيل رضوان الله وجنته والسلامة من عذابه وسخطه؟

تفسير البغوي سورة الدخان الآية 57

( فضلا من ربك ) أي فعل ذلك بهم فضلا منه ( ذلك هو الفوز العظيم ) .

تفسير ابن كثير سورة الدخان الآية 57

ولهذا قال : ( فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم ) أي : إنما كان هذا بفضله عليهم وإحسانه إليهم كما ثبت في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " اعملوا وسددوا وقاربوا ، واعلموا أن أحدا لن يدخله عمله الجنة " قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : " ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل " .

تفسير الطبري سورة الدخان الآية 57

وقوله ( وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ فَضْلا مِنْ رَبِّكَ ) يقول تعالى ذكره: ووقى هؤلاء المتقين ربهم يومئذ عذاب النار تفضلا يا محمد من ربك عليهم, وإحسانًا منه عليهم بذلك, ولم يعاقبهم بجرم سلف منهم في الدنيا, ولولا تفضله عليهم بصفحه لهم عن العقوبة لهم على ما سلف منهم من ذلك, لم يقهم عذاب الجحيم, ولكن كان ينالهم ويصيبهم ألمه ومكروهه.
وقوله ( ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) يقول تعالى ذكره: هذا الذي أعطينا هؤلاء المتقين في الآخرة من الكرامة التي وصفت في هذه الآيات, هو الفوز العظيم: يقول: هو الظفر العظيم بما كانوا يطلبون من إدراكه في الدنيا بأعمالهم وطاعتهم لربهم, واتقائهم إياه, فيما امتحنهم به من الطاعات والفرائض, واجتناب المحارم.