تفسير الآية 51 من سورة الدخان من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ
سورة الدخان : 51القول في تأويل وتفسير قوله تعالى إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 51 من سورة الدخان بالمصحف الشريف:
إن المتقين لربهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه في موضع إقامة آمنون من كل مكروه يصيبهم.
إن الذين اتقوا الله بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه في الدنيا في موضع إقامة آمنين من الآفات والأحزان وغير ذلك.
هذا جزاء المتقين لله الذين اتقوا سخطه وعذابه بتركهم المعاصي وفعلهم الطاعات، فلما انتفى السخط عنهم والعذاب ثبت لهم الرضا من الله والثواب العظيم في ظل ظليل من كثرة الأشجار والفواكه وعيون سارحة تجري من تحتهم الأنهار يفجرونها تفجيرا في جنات النعيم.
( إن المتقين في مقام أمين ) قرأ أهل المدينة والشام : " في مقام " بضم الميم على المصدر ، أي في إقامة ، وقرأ الآخرون بفتح الميم ، أي في مجلس أمين ، أمنوا فيه من الغير ، أي من الموت ومن الخروج منه .
لما ذكر تعالى حال الأشقياء عطف بذكر [ حال ] السعداء - ولهذا سمي القرآن مثاني - فقال : ( إن المتقين ) أي : لله في الدنيا ( في مقام أمين ) أي : في الآخرة وهو الجنة ، قد أمنوا فيها من الموت والخروج ، ومن كل هم وحزن وجزع وتعب ونصب ، ومن الشيطان وكيده ، وسائر الآفات والمصائب .
القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51)
يقول تعالى ذكره: إن الذين اتقوا الله بأداء طاعته, واجتناب معاصيه في موضع إقامة, آمنين في ذلك الموضع مما كان يخاف منه في مقامات الدنيا من الأوصاب والعلل والأنصاب والأحزان.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله ( فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ) فقرأته عامة قرّاء المدينة ( فِي مُقَامٍ أَمِينٍ ) بضم الميم, بمعنى: في إقامة أمين من الظعن (4) . وقرأته عامة قرّاء المصرين: الكوفة والبصرة (في مَقامٍ) بفتح الميم على المعنى الذي وصفنا, وتوجيها إلى أنهم في مكان وموضع أمين.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار صحيحتا المعنى, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ) إيْ والله, أمين من الشيطان والأنصاب والأحزان.
------------------------
الهوامش:
(4) ما فوق الخط ليس في الأصل.