تفسير الآية 48 من سورة طه من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ
سورة طه : 48القول في تأويل وتفسير قوله تعالى إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 48 من سورة طه بالمصحف الشريف:
إنا قد أوحى الله إلينا أن العذاب في الدنيا والآخرة على من كذَّب بآيات الله، وأعرض عما جاءت به الرسل.
قال الله لموسى وهارون: لا تخافا من فرعون؛ فإنني معكما أسمع كلامكما وأرى أفعالكما، فاذهبا إليه وقولا له: إننا رسولان إليك من ربك أن أطلق بني إسرائيل، ولا تكلِّفهم ما لا يطيقون من الأعمال، قد أتيناك بدلالة معجزة من ربك تدل على صدقنا في دعوتنا، والسلامة من عذاب الله تعالى لمن اتبع هداه. إن ربك قد أوحى إلينا أن عذابه على مَن كذَّب وأعرض عن دعوته وشريعته.
{ إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا } أي: خبر من عند الله، لا من عند أنفسنا { أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى } أي: كذب بأخبار الله، وأخبار رسله، وتولى عن الانقياد لهم واتباعهم، وهذا فيه الترغيب لفرعون بالإيمان والتصديق واتباعهما، والترهيب من ضد ذلك، ولكن لم يفد فيه هذا الوعظ والتذكير، فأنكر ربه، وكفر، وجادل في ذلك ظلما وعنادا.
( إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ) إنما يعذب الله من كذب بما جئنا به وأعرض عنه .
أي : قد أخبرنا الله فيما أوحاه إلينا من الوحي المعصوم أن العذاب متمحض لمن كذب بآيات الله وتولى عن طاعته ، كما قال تعالى : ( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى ) [ النازعات : 37 - 39 ] وقال تعالى : ( فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ) [ الليل : 14 - 16 ] وقال تعالى : ( فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ) [ القيامة : 31 ، 32 ] . أي : كذب بقلبه وتولى بفعله .
القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48)
يقول تعالى ذكره لرسوله موسى وهارون: قولا لفرعون إنا قد أوحى إلينا ربك أن عذابه الذي لا نفاد له، ولا انقطاع على من كذب بما ندعوه إليه من توحيد الله وطاعته، وإجابة رسله (وتولى) يقول: وأدبر مُعرضا عما جئناه به من الحقّ.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ) كذب بكتاب الله، وتولى عن طاعة الله.