تفسير الآية 125 من سورة طه من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا
سورة طه : 125القول في تأويل وتفسير قوله تعالى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 125 من سورة طه بالمصحف الشريف:
يقول هذا المُعْرِض عن الذكر: يا رب، لم حشرتني اليوم أعمى، وقد كنت في الدنيا بصيرًا.
قال المعرِض عن ذكر الله: ربِّ لِمَ حَشَرْتني أعمى، وقد كنت بصيرًا في الدنيا؟
قال على وجه الذل والمراجعة والتألم والضجر من هذه الحالة: { رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ } في دار الدنيا { بَصِيرًا } فما الذي صيرني إلى هذه الحالة البشعة.
( قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ) بالعين أو بصيرا بالحجة .
ولهذا يقول "رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا" أي في الدنيا.
وقوله ( قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم في ذلك، ما حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرزاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى ) لا حجة لي.
وقوله ( وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: وقد كنت بصيرا بحجتي.
ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد ( وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا ) قال: عالما بحجتي.
وقال آخرون. بل معناه: وقد كنت ذا بصر أبصر به الأشياء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا ) في الدنيا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا ) قال: كان بعيد البصر، قصير النظر، أعمى عن الحقّ.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا، أن الله عزّ شأنه وجلّ ثناؤه، عمّ بالخبر عنه بوصفه نفسه بالبصر، ولم يخصص منه معنى دون معنى، فذلك على ما عمه ، فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الآية، قال: ربّ لم حشرتني أعمى عن حجتي ورؤية الأشياء، وقد كنت في الدنيا ذا بصر بذلك كله.
فإن قال قائل: وكيف قال هذا لربه ( لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى ) مع معاينته عظيم سلطانه، أجهل في ذلك الموقف أن يكون لله أن يفعل به ما شاء، أم ما وجه ذلك؟ قيل: إن ذلك منه مسألة لربه يعرّفه الجرم الذي استحق به ذلك، إذ كان قد جهله، وظنّ أن لا جرم له، استحق ذلك به منه، فقال: ربّ لأيّ ذنب ولأيّ جرم حشرتني أعمى، وقد كنت من قبل في الدنيا بصيرا وأنت لا تعاقب أحدا إلا بدون ما يستحق منك من العقاب.