تفسير الآية 110 من سورة طه من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا
سورة طه : 110القول في تأويل وتفسير قوله تعالى يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 110 من سورة طه بالمصحف الشريف:
يعلم الله سبحانه ما يستقبله الناس من أمر الساعة، ويعلم ما استدبروه في دنياهم، ولا يحيط جميع العباد بذات الله وصفاته علمًا.
يعلم الله ما بين أيدي الناس مِن أمر القيامة وما خلفهم من أمر الدنيا، ولا يحيط خلقه به علمًا سبحانه وتعالى.
تفسير الآيات من 110 الى 112 :ـ
وينقسم الناس في ذلك الموقف قسمين:
ظالمين بكفرهم وشرهم، فهؤلاء لا ينالهم إلا الخيبة والحرمان، والعذاب الأليم في جهنم، وسخط الديان.
والقسم الثاني: من آمن الإيمان المأمور به، وعمل صالحا من واجب ومسنون { فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا } أي: زيادة في سيئاته { وَلَا هَضْمًا } أي: نقصا من حسناته، بل تغفر ذنوبه، وتطهر عيوبه، وتضاعف حسناته، { وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا }
( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) الكناية راجعة إلى الذين يتبعون الداعي ، أي يعلم الله ( ما بين أيديهم ) ما قدموا ( وما خلفهم ) وما خلفوا من أمر الدنيا .
وقيل : ( ما بين أيديهم ) من الآخرة ( وما خلفهم ) من الأعمال .
( ولا يحيطون به علما ) قيل : الكناية ترجع إلى " ما " أي : هو يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ، وهم لا يعلمونه . وقيل : الكناية راجعة إلى الله لأن عباده لا يحيطون به علما .
وقوله : ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) أي : يحيط علما بالخلائق كلهم ، ( ولا يحيطون به علما ) كقوله : ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) [ البقرة : 255 ] .
وقوله ( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ) يقول تعالى ذكره: يعلم ربك يا محمد ما بين أيدي هؤلاء الذين يتبعون الداعي من أمر القيامة، وما الذي يصيرون إليه من الثواب والعقاب ( وَمَا خَلْفَهُمْ ) يقول: ويعلم أمر ما خلفوه وراءهم من أمر الدنيا. كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) من أمر الساعة (وما خلفهم) من أمر الدنيا.
وقوله ( وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ) يقول تعالى ذكره: ولا يحيط خلقه به علما. ومعنى الكلام: أنه محيط بعباده علما، ولا يحيط عباده به علما، وقد زعم بعضهم أن معنى ذلك: أن الله يعلم ما بين أيدي ملائكته وما خلفهم، وأن ملائكته لا يحيطون علما بما بين أيدي أنفسهم وما خلفهم، وقال: إنما أعلم بذلك الذين كانوا يعبدون الملائكة، أن الملائكة كذلك لا تعلم ما بين أيديها وما خلفها، موبخهم بذلك ومقرّعهم بأن من كان كذلك، فكيف يعبد، وأن العبادة إنما تصلح لمن لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.