تفسير الآية 41 من سورة سبأ من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ ۖ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ
سورة سبأ : 41القول في تأويل وتفسير قوله تعالى قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ ۖ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 41 من سورة سبأ بالمصحف الشريف:
قال الملائكة: تنزهت وتقدست! أنت ولينا من دونهم، فلا موالاة بيننا وبينهم، بل كان هؤلاء المشركون يعبدون الشياطين؛ يتمثلون لهم أنهم ملائكة فيعبدونهم من دون الله، معظمهم بهم مؤمنون.
قالت الملائكة: ننزهك يا ألله عن أن يكون لك شريك في العبادة، أنت وليُّنا الذي نطيعه ونعبده وحده، بل كان هؤلاء يعبدون الشياطين، أكثرهم بهم مصدقون ومطيعون.
{ قَالُوا سُبْحَانَكَ } أي: تنزيها لك وتقديسا, أن يكون لك شريك, أو ند { أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ } فنحن مفتقرون إلى ولايتك, مضطرون إليها, فكيف ندعو غيرنا إلى عبادتنا؟ أم كيف نصلح لأن نتخذ من دونك أولياء وشركاء؟"
ولكن هؤلاء المشركون { كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ } أي: الشياطين, يأمرون بعبادتنا أو عبادة غيرنا, فيطيعونهم بذلك. وطاعتهم هي عبادتهم, لأن العبادة الطاعة, كما قال تعالى مخاطبا لكل من اتخذ معه آلهة { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ }
{ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ } أي: مصدقون للجن, منقادون لهم, لأن الإيمان هو: التصديق الموجب للانقياد.
( قالوا سبحانك ) تنزيها لك ( أنت ولينا من دونهم ) أي : نحن نتولاك ولا نتولاهم ( بل كانوا يعبدون الجن ) يعني : الشياطين ، فإن قيل لهم كانوا يعبدون الملائكة فكيف وجه قوله : ( يعبدون الجن ) قيل : أراد الشياطين ، زينوا لهم عبادة الملائكة ، فهم كانوا يطيعون الشياطين في عبادة الملائكة ، فقوله ) ( يعبدون ) أي : يطيعون الجن ( أكثرهم بهم مؤمنون ) يعني : مصدقون للشياطين .
وهكذا تقول الملائكة : ( سبحانك ) أي : تعاليت وتقدست عن أن يكون معك إله ( أنت ولينا من دونهم ) أي : نحن عبيدك ونبرأ إليك من هؤلاء ، ( بل كانوا يعبدون الجن ) يعنون : الشياطين; لأنهم هم الذين يزينون لهم عبادة الأوثان ويضلونهم ، ( أكثرهم بهم مؤمنون ) ، كما قال تعالى : ( إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ) [ النساء : 117 ] .
(قَالُوا سُبْحَانَكَ) ربنا؛ تنـزيهًا لك وتبرئة مما أضاف إليك هؤلاء من الشركاء والأنداد (أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ) لا نتخذ وليًّا دونك (بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ) استفهام كقوله لعيسى أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ .
وقوله (أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ) يقول: أكثرهم بالجن مصدقون، يزعمون أنهم بنات الله، تعالى الله عمَّا يقولون علوًّا كبيرًا.