تفسير الآية 65 من سورة الزمر من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
سورة الزمر : 65القول في تأويل وتفسير قوله تعالى وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 65 من سورة الزمر بالمصحف الشريف:
ولقد أوحى الله إليك - أيها الرسول - وأوحى إلى الرسل من قبلك: لئن عبدت مع الله غيره ليبطلنّ ثواب عملك الصالح، ولتكوننّ من الخاسرين في الدنيا بخسران دينك، وفي الآخرة بالعذاب.
ولقد أوحي إليك -أيها الرسول- وإلى من قبلك من الرسل: لئن أشركت بالله غيره ليبطلنَّ عملك، ولتكوننَّ من الهالكين الخاسرين دينك وآخرتك؛ لأنه لا يُقبل مع الشرك عمل صالح.
وذلك لأن الشرك باللّه محبط للأعمال، مفسد للأحوال، ولهذا قال: { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ } من جميع الأنبياء. { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } هذا مفرد مضاف، يعم كل عمل،.ففي نبوة جميع الأنبياء، أن الشرك محبط لجميع الأعمال، كما قال تعالى في سورة الأنعام - لما عدد كثيرا من أنبيائه ورسله قال عنهم: { ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }
{ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } دينك وآخرتك، فبالشرك تحبط الأعمال، ويستحق العقاب والنكال.
( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ) الذي عملته قبل الشرك وهذا خطاب مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، والمراد منه غيره . وقيل : هذا أدب من الله عز وجل لنبيه وتهديد لغيره ؛ لأن الله تعالى عصمه من الشرك . ( ولتكونن من الخاسرين ) .
( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين )
وهذه كقوله : ( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) [ الأنعام : 88 ] .
وقوله: ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ ) يقول تعالى ذكره: ولقد أوحى إليك يا محمد ربك, وإلى الذين من قبلك من الرسل ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) يقول: لئن أشركت بالله شيئا يا محمد, ليبطلنّ عملك, ولا تنال به ثوابا, ولا تدرك جزاء إلا جزاء من أشرك بالله, وهذا من المؤخر الذي معناه التقديم.. ومعنى الكلام: ولقد أوحي إليك لئن أشركت ليحبطنّ عملك, ولتكوننّ من الخاسرين, وإلى الذين من قبلك, بمعنى: وإلى الذين من قبلك من الرسل من ذلك, مثل الذي أوحي إليك منه, فاحذر أن تشرك بالله شيئا فتهلك.
ومعنى قوله: ( وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ولتكونن من الهالكين بالإشراك بالله إن أشركت به شيئا.