تفسير الآية 43 من سورة الزمر من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ ۚ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ
سورة الزمر : 43القول في تأويل وتفسير قوله تعالى أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 43 من سورة الزمر بالمصحف الشريف:
لقد اتخذ المشركون من أصنامهم شفعاء يرجون عندهم النفع من دون الله، قل لهم - أيها الرسول -: أتتخذونهم شفعاء حتى لو كانوا لا يملكون لكم ولا لأنفسهم شيئًا، ولا يعقلون؛ فهم جمادات صماء لا تتكلم، ولا تسمع، ولا تبصر، ولا تنفع، ولا تضرّ؟!
أم اتخذ هؤلاء المشركون بالله من دونه آلهتهم التي يعبدونها شفعاء، تشفع لهم عند الله في حاجاتهم؟ قل -أيها الرسول- لهم: أتتخذونها شفعاء كما تزعمون، ولو كانت الآلهة لا تملك شيئا، ولا تعقل عبادتكم لها؟
ينكر تعالى، على من اتخذ من دونه شفعاء يتعلق بهم ويسألهم ويعبدهم. { قُلْ } لهم - مبينا جهلهم، وأنها لا تستحق شيئا من العبادة-: { أَوَلَوْ كَانُوا } أي: من اتخذتم من الشفعاء { لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا } أي: لا مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، بل وليس لهم عقل، يستحقون أن يمدحوا به، لأنها جمادات من أحجار وأشجار وصور وأموات،.فهل يقال: إن لمن اتخذها عقلا؟ أم هو من أضل الناس وأجهلهم وأعظمهم ظلما؟.
( أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل ) يا محمد ، ) ( أولو كانوا ) وإن كانوا يعني الآلهة ، ( لا يملكون شيئا ) من الشفاعة ، ) ( ولا يعقلون ) أنكم تعبدونهم . وجواب هذا محذوف تقديره : وإن كانوا بهذه الصفة تتخذونهم .
يقول تعالى ذاما للمشركين في اتخاذهم شفعاء من دون الله ، وهم الأصنام والأنداد ، التي اتخذوها من تلقاء أنفسهم بلا دليل ولا برهان حداهم على ذلك ، وهي لا تملك شيئا من الأمر ، بل وليس لها عقل تعقل به ، ولا سمع تسمع به ، ولا بصر تبصر به ، بل هي جمادات أسوأ حالا من الحيوان بكثير .
القول في تأويل قوله تعالى : أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ (43)
يقول تعالى ذكره: أم اتخذ هؤلاء المشركون بالله من دونه آلهتهم التي يعبدونها شفعاء تشفع لهم عند الله في حاجاتهم. وقوله: ( قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قل يا محمد لهم: أتتخذون هذه الآلهة شفعاء كما تزعمون ولو كانوا لا يملكون لكم نفعا ولا ضرا, ولا يعقلون شيئا, قل لهم: إن تكونوا تعبدونها لذلك, وتشفع لكم عند الله, فأخلصوا عبادتكم لله, وأفردوه بالألوهة, فإن الشفاعة جميعا له, لا يشفع عنده إلا من أذن له, ورضي له قولا وأنتم متى أخلصتم له العبادة, فدعوتموه, وشفعكم ( لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ) , يقول: له سلطان السموات والأرض ومُلكها , وما تعبدون أيها المشركون من دونه له، يقول: فاعبدوا الملك لا المملوك الذي لا يملك شيئا.( ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) يقول: ثم إلى الله مصيركم, وهو معاقبكم على إشراككم به, إن متم على شرككم.
ومعنى الكلام: لله الشفاعة جميعا, له مُلك السموات والأرض, فاعبدوا المالك الذي له مُلك السموات والأرض, الذي يقدر على نفعكم في الدنيا, وعلى ضركم فيها, وعند مرجعكم إليه بعد مماتكم, فإنكم إليه ترجعون.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ ) الآلهة ( قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا ) الشفاعة.