تفسير الآية 8 من سورة الشورى من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ۚ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ
سورة الشورى : 8القول في تأويل وتفسير قوله تعالى وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 8 من سورة الشورى بالمصحف الشريف:
ولو شاء الله جَعْلَهم أمةً واحدة على دين الإسلام لجعلهم أمة واحدة عليه، وأدخلهم جميعًا الجنة، ولكن اقتضت حكمته أن يدخل من يشاء في الإسلام، ويدخله الجنة، والظالمون لأنفسهم بالكفر والمعاصي ما لهم من ولي يتولاهم، ولا نصير ينقذهم من عذاب الله.
ولو شاء الله أن يجمع خَلْقَه على الهدى ويجعلهم على ملة واحدة مهتدية لفعل، ولكنه أراد أن يُدخل في رحمته مَن يشاء مِن خواص خلقه. والظالمون أنفسهم بالشرك ما لهم من وليٍّ يتولى أمورهم يوم القيامة، ولا نصير ينصرهم من عقاب الله تعالى.
{ و } مع هذا { لَوْ شَاءَ اللَّهُ } لجعل الناس، أي: جعل الناس { أُمَّةً وَاحِدَةً } على الهدى، لأنه القادر الذي لا يمتنع عليه شيء، ولكنه أراد أن يدخل في رحمته من شاء من خواص خلقه.
وأما الظالمون الذين لا يصلحون لصالح، فإنهم محرومون من الرحمة، فـ { مَا لَهُمْ } من دون الله { مِنْ وَلِيٍّ } يتولاهم، فيحصل لهم المحبوب { وَلَا نَصِيرٍ } يدفع عنهم المكروه.
قوله عز وجل : ( ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ) قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : على دين واحد . وقال مقاتل : على ملة الإسلام كقوله تعالى : " ولو شاء الله لجمعهم على الهدى " ( الأنعام - 35 ) ، ( ولكن يدخل من يشاء في رحمته ) في دين الإسلام ، ( والظالمون ) الكافرون ، ( ما لهم من ولي ) يدفع عنهم العذاب ، ( ولا نصير ) يمنعهم من النار .
وقوله : ( ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ) أي : إما على الهداية أو على الضلالة ، ولكنه تعالى فاوت بينهم ، فهدى من يشاء إلى الحق ، وأضل من يشاء عنه ، وله الحكمة والحجة البالغة ; ولهذا قال : ( ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير )
وقال : ابن جرير : حدثني يونس ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن أبي سويد ، حدثه عن ابن حجيرة : أنه بلغه أن موسى ، عليه السلام ، قال : : يا رب خلقك الذين خلقتهم ، جعلت منهم فريقا في الجنة وفريقا في النار ، لو ما أدخلتهم كلهم الجنة ؟ ! فقال : يا موسى ، ارفع ذرعك . فرفع ، قال : قد رفعت . قال : ارفع . فرفع ، فلم يترك شيئا ، قال : يا رب قد رفعت ، قال : ارفع . قال : قد رفعت ، إلا ما لا خير فيه . قال : كذلك أدخل خلقي كلهم الجنة ، إلا ما لا خير فيه .
القول في تأويل قوله تعالى : وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (8)
يقول تعالى ذكره: ولو أراد الله أن يجمع خلقه على هدى, ويجعلهم على ملة واحدة لفعل, و ( لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ) يقول: أهل ملة واحدة, وجماعة مجتمعة على دين واحد.
يقول: لم يفعل ذلك فيجعلهم أمة واحدة, ولكن يدخل من يشاء, من عباده في رحمته, يعني أنه يدخله في رحمته بتوفيقه إياه للدخول في دينه, الذي ابتعث به نبيه محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
يقول: والكافرون بالله ما لهم من ولي يتولاهم يوم القيامة, ولا نصير ينصرهم من عقاب الله حين يعاقبهم, فينقذهم من عذابه, ويقتص لهم ممن عاقبهم, وإنما قيل هذا لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم تسلية له عما كان يناله من الهمّ بتولية قومه عنه, وأمرا له بترك إدخال المكروه على نفسه من أجل إدبار من أدبر عنه منهم, فلم يستجب لما دعاه إليه من الحق, وإعلاما له أن أمور عباده بيده, وأنه الهادي إلى الحق من شاء, والمضل من أراد دونه, ودون كلّ أحد سواه.