تفسير الآية 28 من سورة الشورى من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ
سورة الشورى : 28القول في تأويل وتفسير قوله تعالى وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 28 من سورة الشورى بالمصحف الشريف:
وهو الذي ينزل المطر على عباده من بعد ما يئسوا من نزوله، وينشر هذا المطر فتنبت الأرض، وهو المتولّي شؤون عباده، المحمود على كل حال.
والله وحده هو الذي ينزل المطر من السماء، فيغيثهم به من بعد ما يئسوا من نزوله، وينشر رحمته في خلقه، فيعمهم بالغيث، وهو الوليُّ الذي يتولى عباده بإحسانه وفضله، الحميد في ولايته وتدبيره.
{ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ } أي: المطر الغزير الذي به يغيث البلاد والعباد، { مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا } وانقطع عنهم مدة ظنوا أنه لا يأتيهم، وأيسوا وعملوا لذلك الجدب أعمالا، فينزل الله الغيث { وَيَنْشُرُ } به { رَحْمَتَهُ } من إخراج الأقوات للآدميين وبهائمهم، فيقع عندهم موقعا عظيما، ويستبشرون بذلك ويفرحون. { وَهُوَ الْوَلِيُّ } الذي يتولى عباده بأنواع التدبير، ويتولى القيام بمصالح دينهم ودنياهم. { الْحَمِيدُ } في ولايته وتدبيره، الحميد على ما له من الكمال، وما أوصله إلى خلقه من أنواع الإفضال.
قوله عز وجل : ( وهو الذي ينزل الغيث ) المطر ، ( من بعد ما قنطوا ) يعني : من بعد ما يئس الناس منه ، وذلك أدعى لهم إلى الشكر . قال مقاتل : حبس الله المطر عن أهل مكة سبع سنين حتى قنطوا ، ثم أنزل الله المطر فذكرهم الله نعمته . ( وينشر رحمته ) يبسط مطره كما قال : " وهو الذي يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته " . ( الأعراف - 75 ( وهو الولي ) لأهل طاعته ، ( الحميد ) عند خلقه .
وقوله : ( وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا ) أي : من بعد إياس الناس من نزول المطر ، ينزله عليهم في وقت حاجتهم وفقرهم إليه ، كقوله : ( وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين ) [ الروم : 49 ] .
وقوله : ( وينشر رحمته ) أي : يعم بها الوجود على أهل ذلك القطر وتلك الناحية .
قال قتادة : ذكر لنا أن رجلا قال لعمر بن الخطاب : يا أمير المؤمنين ، قحط المطر وقنط الناس ؟ فقال عمر ، رضي الله عنه : مطرتم ، ثم قرأ : ( وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته ) .
( وهو الولي الحميد ) أي : هو المتصرف لخلقه بما ينفعهم في دنياهم وأخراهم ، وهو المحمود العاقبة في جميع ما يقدره ويفعله .
القول في تأويل قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28)
يقول تعالى ذكره: والله الذي ينـزل المطر من السماء فيغيثكم به أيها الناس ( مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا ) يقول: من بعد ما يئس من نـزوله ومجيئه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة: أنه قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: أجدبت الأرض, وقنط الناس, قال: مطروا إذن.
حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا ) قال: يئسوا.
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة قال: ذكر لنا أن رجلا أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه, فقال: يا أمير المؤمنين قحط المطر, وقنط الناس قال: مطرتم ( وَهُوَ الَّذِي يُنـزلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ ).
وقوله: ( وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ) يقول: وهو الذي يليكم بإحسانه وفضله, الحميد بأياديه عندكم, ونعمه عليكم في خلقه.