تفسير الآية 20 من سورة الشعراء من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
سورة الشعراء : 20القول في تأويل وتفسير قوله تعالى قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 20 من سورة الشعراء بالمصحف الشريف:
قال موسى عليه السلام لفرعون معترفًا: قتلت ذلك الرجل وأنا من الجاهلين قبل أن يأتيني الوحي.
قال موسى مجيبًا لفرعون: فعلتُ ما ذكرتَ قبل أن يوحي الله إلي، ويبعثني رسولا فخرجت من بينكم فارًّا إلى "مدين"، لـمَّا خفت أن تقتلوني بما فعلتُ من غير عَمْد، فوهب لي ربي تفضلا منه النبوة والعلم، وجعلني من المرسلين. وتلك التربية في بيتك تَعُدُّها نعمة منك عليَّ، وقد جعلت بني إسرائيل عبيدًا تذبح أبناءهم وتستحيي نساءهم؟
فقال موسى: فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ أي: عن غير كفر, وإنما كان عن ضلال وسفه, فاستغفرت ربي فغفر لي.
( قال ) موسى ، ) ( فعلتها إذا ) أي : فعلت ما فعلت حينئذ ، ) ( وأنا من الضالين ) أي : من الجاهلين ، أي لم يأتني من الله شيء . وقيل : من الجاهلين بأن ذلك يؤدي إلى قتله . وقيل : من الضالين عن طريق الصواب من غير تعمد . وقيل : من المخطئين .
( قال فعلتها إذا ) أي : في تلك الحال ، ( وأنا من الضالين ) أي : قبل أن يوحى إلي وينعم الله علي بالرسالة والنبوة .
قال ابن عباس ، رضي الله عنهما ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، وغيرهم : ( وأنا من الضالين ) أي : الجاهلين .
قال ابن جريج : وهي كذلك في قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .
يقول تعالى ذكره: قال موسى لفرعون: فعلت تلك الفعلة التي فعلت, أي قتلت تلك النفس التي قتلت إذن وأنا من الضالين. يقول: وأنا من الجاهلين قبل أن يأتيني من الله وحي بتحريم قتله عليّ. والعرب تضع من الضلال موضع الجهل, والجهل موضع الضلال, فتقول: قد جهل فلان الطريق وضل الطريق, بمعنى واحد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: ( وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) قال: من الجاهلين.
حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, مثله.
قال ابن جُرَيج: وفي قراءة ابن مسعود: " وأنا مِنَ الجَاهِلِينَ".
قال: ثنا الحسين, قال: ثنا أبو سفيان, عن معمر, عن قتادة: ( وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) قال: من الجاهلين.
حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ فقال موسى: لم أكفر, ولكن فعلتها وأنا من الضالين. وفي حرف ابن مسعود: " فعلتها إذا وأنا من الجاهلين ".
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد في قوله: ( قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) قبل أن يأتيني من الله شيء كان قتلي إياه ضلالة خطأ. قال: والضلالة ههنا الخطأ, لم يقل ضلاله فيما بينه وبين الله.
حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: ( قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) يقول: وأنا من الجاهلين.