تفسير الآية 44 من سورة الروم من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ
سورة الروم : 44القول في تأويل وتفسير قوله تعالى مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 44 من سورة الروم بالمصحف الشريف:
من كفر بالله فضرر كفره - وهو الخلود في النار - عائد عليه، ومن عمل عملًا صالحًا يبتغي به وجه الله فلأنفسهم يُهَيِّئون دخول الجنة والتنعم بما فيها خالدين فيها أبدًا.
من كفر فعليه عقوبة كفره، وهي خلوده في النار، ومن آمن وعمل صالحًا فلأنفسهم يهيئون منازل الجنة؛ بسبب تمسكهم بطاعة ربهم.
{ مَنْ كَفَرَ } منهم { فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ } ويعاقب هو بنفسه لا تزر وازرة وزر أخرى، { وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا } من الحقوق التي للّه أو التي للعباد الواجبة والمستحبة، { فَلِأَنْفُسِهِمْ } لا لغيرهم { يَمْهَدُونَ } أي: يهيئون ولأنفسهم يعمرون آخرتهم ويستعدون للفوز بمنازلها وغرفاتها.
( من كفر فعليه كفره ) أي : وبال كفره ( ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ) يوطئون المضاجع ويسوونها في القبور .
( من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله ) أي : يجازيهم مجازاة الفضل : الحسنة بعشر أمثالها ، إلى سبعمائة ضعف ، إلى ما يشاء الله ، ( إنه لا يحب الكافرين ) ، ومع هذا هو العادل فيهم ، الذي لا يجور .
القول في تأويل قوله تعالى : مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44)
يقول تعالى ذكره: من كفر بالله فعليه أوزار كفره، وآثام جحوده نِعَمَ ربه، (وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا): يقول: ومن أطاع الله، فعمل بما أمره به في الدنيا، وانتهى عما نهاه عنه فيها(فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدونَ) يقول: فلأنفسهم يستعدون، ويسوّون المضجع ليسلموا من عقاب ربهم، وينجوا من عذابه، كما قال الشاعر:
امْهِـدْ لنفْسِـكَ حـانَ السُّـقْمُ والتَّلَـفُ
وَلا تُضَيِّعَـنَّ نَفْسـا مَـا لَهـا خَـلَفُ (1)
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) قال: يسوّون المضاجع.
حدثنا ابن المثنى والحسين بن يزيد الطحان وابن وكيع وأبو عبد الرحمن العلائي، قالوا: ثنا يحيى بن سليم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) قال: في القبر.
حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) قال: للقبر.
حدثنا نصر بن عليّ، قال: ثنا يحيى بن سليم، قال: ثنا ابن أبي نجيح، قال: سمعت مجاهدا يقول في قوله: (فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) قال: في القبر.
--------------------------
الهوامش:
(1) البيت لسليمان بن يزيد العدوي (مجاز القرآن لأبي عبيدة، الورقة 189 - أ) قال في تفسير قوله تعالى: (فلأنفسهم يمهدون): من (بفتح الميم) يقع على الواحد والاثنين والجميع. ومجازها هنا مجاز الجميع. ويمهد: أي يكسب ويعمل ويستعد. قال سليمان بن يزيد العدوي: امهد لنفسك ..." البيت وحان: قرب. والتلف: الموت. وفي اللسان (مهد) لنفسه يمهد مهدًا (كفتح) كسبب وعمل.