أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ

سورة الرعد : 19

القول في تأويل وتفسير قوله تعالى أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 19 من سورة الرعد بالمصحف الشريف:

تفسير المختصر سورة الرعد الآية 19

لا يستوي الذي يعلم أن ما أنزله الله عليك - أيها الرسول - من ربك هو الحق الذي لا مرية فيه، وهو المؤمن المستجيب لله، ومن هو أعمى، وهو الكافر غير المستجيب لله، إنما يعتبر ويتعظ بذلك أصحاب العقول السليمة.

تفسير المُيسّر سورة الرعد الآية 19

هل الذي يعلم أن ما جاءك -أيها الرسول- من عند الله هو الحق فيؤمن به، كالأعمى عن الحق الذي لم يؤمن؟ إنما يتعظ أصحاب العقول السليمة الذين يوفون بعهد الله الذي أمرهم به، ولا ينكثون العهد المؤكد الذي عاهدوا الله عليه.

تفسير السعدي سورة الرعد الآية 19

يقول تعالى: مفرقا بين أهل العلم والعمل وبين ضدهم: { أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ } ففهم ذلك وعمل به. { كَمَنْ هُوَ أَعْمَى } لا يعلم الحق ولا يعمل به فبينهما من الفرق كما بين السماء والأرض، فحقيق بالعبد أن يتذكر ويتفكر أي الفريقين أحسن حالا وخير مآلا فيؤثر طريقها ويسلك خلف فريقها، ولكن ما كل أحد يتذكر ما ينفعه ويضره.
{ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ } أي: أولو العقول الرزينة، والآراء الكاملة، الذين هم لُبّ العالم، وصفوة بني آدم

تفسير البغوي سورة الرعد الآية 19

قوله تعالى : ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق ) فيؤمن به ويعمل بما فيه ( كمن هو أعمى ) عنه لا يعلمه ولا يعمل به . قيل : نزلت في حمزة ، وأبي جهل . وقيل : في عمار ، وأبي جهل .
فالأول حمزة أو عمار والثاني أبو جهل ، وهو الأعمى . أي : لا يستوي من يبصر الحق ويتبعه ومن لا يبصره ولا يتبعه .
( إنما يتذكر ) يتعظ ( أولو الألباب ) ذوو العقول .

تفسير ابن كثير سورة الرعد الآية 19

يقول تعالى : لا يستوي من يعلم من الناس أن الذي ( أنزل إليك ) يا محمد ( من ربك ) هو ) الحق ) أي : الذي لا شك فيه ولا مرية ولا لبس فيه ولا اختلاف فيه ، بل هو كله حق يصدق بعضه بعضا ، لا يضاد شيء منه شيئا آخر ، فأخباره كلها حق ، وأوامره ونواهيه عدل ، كما قال تعالى : ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ) [ الأنعام : 115 ] أي : صدقا في الإخبار ، وعدلا في الطلب ، فلا يستوي من تحقق صدق ما جئت به يا محمد ، ومن هو أعمى لا يهتدي إلى خير ولا يفهمه ، ولو فهمه ما انقاد له ، ولا صدقه ولا اتبعه ، كما قال تعالى : ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون ) [ الحشر : 20 ] وقال في هذه الآية الكريمة : ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ) أي : أفهذا كهذا ؟ لا استواء .
وقوله : ( إنما يتذكر أولو الألباب ) أي : إنما يتعظ ويعتبر ويعقل أولو العقول السليمة الصحيحة جعلنا الله منهم [ بفضله وكرمه ] .يقول تعالى مخبرا عمن اتصف بهذه الصفات الحميدة ، بأن لهم ( عقبى الدار ) وهي العاقبة والنصرة في الدنيا والآخرة .

تفسير الطبري سورة الرعد الآية 19

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أهذا الذي يعلم أنّ الذي أنـزله الله عليك، يا محمد، حق فيؤمن به ويصدق ويعمل بما فيه, كالذي هو أعمى فلا يعرف موقع حُجَة الله عليه به ولا يعلم ما ألزمه الله من فَرَائصه؟
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
*ذكر من قال ذلك:
20329- حدثنا إسحاق قال: حدثنا هشام, عن عمرو, عن سعيد, عن قتادة في قوله: (أفمن يعلم أنما أنـزل إليك من ربك الحق) ، قال: هؤلاء قوم انتفعُوا بما سمعوا من كتاب الله وعقلوه ووَعَوْه، قال الله: (كمن هو أعمى) ، قال: عن الخير فلا يبصره .
* * *
وقوله: (إنما يتذكر أولو الألباب) يقول: إنما يتعظ بآيات الله ويعتبر بها ذوو العقول، (1) وهي" الألباب " واحدها " لُبٌّ" . (2)
-------------------
الهوامش :
(1) انظر تفسير" التذكر" فيما سلف من فهارس اللغة (ذكر)
(2) انظر تفسير" الألباب" فيما سلف 3 : 383 / 4 : 162 / 5 : 580 / 6 : 211 / 11 : 97 .