تفسير الآية 46 من سورة النور من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ ۚ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
سورة النور : 46القول في تأويل وتفسير قوله تعالى لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 46 من سورة النور بالمصحف الشريف:
لقد أنزلنا على محمد صلّى الله عليه وسلّم آيات واضحات لا لبس فيها، والله يوفّق من يشاء إلى طريق مستقيم لا اعوجاج فيه، فيوصله ذلك الطريق إلى الجنة.
لقد أنزلنا في القرآن علامات واضحات مرشدات إلى الحق. والله يهدي ويوفق مَن يشاء مِن عباده إلى الطريق المستقيم، وهو الإسلام.
أي: لقد رحمنا عبادنا، وأنزلنا إليهم آيات بينات، أي: واضحات الدلالة، على جميع المقاصد الشرعية، والآداب المحمودة، والمعارف الرشيدة، فاتضحت بذلك السبل، وتبين الرشد من الغي، والهدى من الضلال، فلم يبق أدنى شبهة لمبطل يتعلق بها، ولا أدنى إشكال لمريد الصواب، لأنها تنزيل من كمل علمه، وكملت رحمته، وكمل بيانه، فليس بعد بيانه بيان { لِيَهْلِكَ } بعد ذلك { مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ } { وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } ممن سبقت لهم سابقة الحسنى، وقدم الصدق، { إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } أي: طريق واضح مختصر، موصل إليه، وإلى دار كرامته، متضمن العلم بالحق وإيثاره والعمل به. عمم البيان التام لجميع الخلق، وخصص بالهداية من يشاء، فهذا فضله وإحسانه، وما فضل الكريم بممنون وذاك عدله، وقطع الحجة للمحتج، والله أعلم حيث يجعل مواقع إحسانه.
( لقد أنزلنا ) إليك ، ( آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم )
يقرر تعالى أنه أنزل في هذا القرآن من الحكم والأمثال البينة المحكمة ، كثيرا جدا ، وأنه يرشد إلى تفهمها وتعقلها أولي الألباب والبصائر والنهى; ولهذا قال : ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم )
يقول تعالى ذكره: لقد أنـزلنا أيها الناس علامات واضحات دالات على طريق الحقّ وسبيل الرشاد ( وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) يقول: والله يرشد من يشاء من خلقه بتوفيقه، فيهديه إلى دين الإسلام، وهو الصراط المستقيم والطريق القاصد الذي لا اعوجاج فيه.