وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ

سورة النور : 14

القول في تأويل وتفسير قوله تعالى وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 14 من سورة النور بالمصحف الشريف:

تفسير المختصر سورة النور الآية 14

ولولا تفضّل الله عليكم - أيها المؤمنون - ورحمته بكم حيث لم يعاجلكم بالعقوبة، وتاب على من تاب منكم؛ لأصابكم عذاب عظيم بسبب ما خضتم فيه من الكذب والافتراء على أم المؤمنين.

تفسير المُيسّر سورة النور الآية 14

ولولا فَضْلُ الله عليكم ورحمته لكم بحيث شملكم إحسانه في دينكم ودنياكم فلم يعجِّل عقوبتكم، وتاب على مَن تاب منكم، لأصابكم بسبب ما خضتم فيه عذاب عظيم.

تفسير السعدي سورة النور الآية 14

{ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ } بحيث شملكم إحسانه فيهما، في أمر دينكم ودنياكم، { لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ } أي: خضتم { فِيهِ } من شأن الإفك { عَذَابٌ عَظِيمٌ } لاستحقاقكم ذلك بما قلتم، ولكن من فضل الله عليكم ورحمته، أن شرع لكم التوبة، وجعل العقوبة مطهرة للذنوب.

تفسير البغوي سورة النور الآية 14

( ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم ) خضتم ( فيه ) من الإفك ( عذاب عظيم ) قال ابن عباس أي : عذاب لا انقطاع له ، يعني : في الآخرة ، لأنه ذكر عذاب الدنيا من قبل ، فقال تعالى : " والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم " ، وقد أصابه ، فإنه جلد وحد . وروت عمرة عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت هذه الآية حد أربعة نفر : عبد الله بن أبي ، وحسان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة ، وحمنة بنت جحش .

تفسير ابن كثير سورة النور الآية 14

يقول [ الله ] : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة ) أيها الخائضون في شأن عائشة ، بأن قبل توبتكم وإنابتكم إليه في الدنيا ، وعفا عنكم لإيمانكم بالنسبة إلى الدار الآخرة ، ( لمسكم في ما أفضتم فيه ) ، من قضية الإفك ، ( عذاب عظيم ) . وهذا فيمن عنده إيمان رزقه الله بسببه التوبة إليه ، كمسطح ، وحسان ، وحمنة بنت جحش ، أخت زينب بنت جحش . فأما من خاض فيه من المنافقين كعبد الله بن أبي بن سلول وأضرابه ، فليس أولئك مرادين في هذه الآية; لأنه ليس عندهم من الإيمان والعمل الصالح ما يعادل هذا ولا ما يعارضه . وهكذا شأن ما يرد من الوعيد على فعل معين ، يكون مطلقا مشروطا بعدم التوبة ، أو ما يقابله من عمل صالح يوازنه أو يرجح عليه .

تفسير الطبري سورة النور الآية 14

يقول تعالى ذكره: ( وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ) أيها الخائضون في أمر عائشة، المُشِيعُون فيها الكذب والإثم، بتركه تعجيل عقوبتكم ( وَرَحْمَتُهُ ) إياكم لعفوه عنكم ( فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ) بقبول توبتكم مما كان منكم في ذلك؛( لَمَسَّكُمْ فِيمَا ) خضتم فيه من أمرها عاجلا في الدنيا( عَذَابٌ عَظِيمٌ ).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ( وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ) هذا للذين تكلموا فنشروا ذلك الكلام، ( لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ).