تفسير الآية 122 من سورة النحل من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
سورة النحل : 122القول في تأويل وتفسير قوله تعالى وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 122 من سورة النحل بالمصحف الشريف:
وأعطيناه في الدنيا النبوة والثناء الحسن والولد الصالح، وإنه في الآخرة لمن الصالحين الذين أعد الله لهم الدرجات العلا من الجنة.
إن إبراهيم كان إمامًا في الخير، وكان طائعا خاضعًا لله، لا يميل عن دين الإسلام موحِّدًا لله غير مشرك به، وكان شاكرًا لنعم الله عليه، اختاره الله لرسالته، وأرشده إلى الطريق المستقيم، وهو الإسلام، وآتيناه في الدنيا نعمة حسنة من الثناء عليه في الآخِرين والقدوة به، والولد الصالح، وإنه عند الله في الآخرة لمن الصالحين أصحاب المنازل العالية.
{ وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً } رزقا واسعا، وزوجة حسناء، وذرية صالحين، وأخلاقا مرضية { وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } الذين لهم المنازل العالية والقرب العظيم من الله تعالى.
( وآتيناه في الدنيا حسنة ) يعني الرسالة والخلة وقيل : لسان الصدق والثناء الحسن .
وقال مقاتل بن حيان : يعني الصلوات ، في قول هذه الأمة : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم .
وقيل : أولادا أبرارا على الكبر .
وقيل : القبول العام في جميع الأمم .
( وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) مع آبائه الصالحين في الجنة . وفي الآية تقديم وتأخير ، مجازه : وآتيناه في الدنيا والآخرة حسنة ، وإنه لمن الصالحين .
وقوله : ( وآتيناه في الدنيا حسنة ) أي : جمعنا له خير الدنيا من جميع ما يحتاج المؤمن إليه في إكمال حياته الطيبة ، ( وإنه في الآخرة لمن الصالحين )
وقال مجاهد في قوله : ( وآتيناه في الدنيا حسنة ) أي : لسان صدق .
يقول تعالى ذكره: وآتينا إبراهيم على قنوته لله ، وشكره له على نعمه ، وإخلاصه العبادة له في هذه الدنيا ذكرًا حسنا ، وثناءً جميلا باقيا على الأيام ( وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) يقول: وإنه في الدار الآخرة يوم القيامة لممن صلح أمره وشأنه عند الله ، وحَسُنت فيها منـزلته وكرامته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) قال: لسان صدق.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ) فليس من أهل دين إلا يتولاه ويرضاه.