بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ

سورة الواقعة : 67

القول في تأويل وتفسير قوله تعالى بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 67 من سورة الواقعة بالمصحف الشريف:

تفسير المختصر سورة الواقعة الآية 67

بل نحن محرومون من الرزق.

تفسير المُيسّر سورة الواقعة الآية 67

أفرأيتم الحرث الذي تحرثونه هل أنتم تُنبتونه في الأرض؟ بل نحن نُقِرُّ قراره وننبته في الأرض. لو نشاء لجعلنا ذلك الزرع هشيمًا، لا يُنتفع به في مطعم، فأصبحتم تتعجبون مما نزل بزرعكم، وتقولون: إنا لخاسرون معذَّبون، بل نحن محرومون من الرزق.

تفسير السعدي سورة الواقعة الآية 67

ثم تعرفون بعد ذلك من أين أتيتم، وبأي سبب دهيتم، فتقولون: { بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } فاحمدوا الله تعالى حيث زرعه الله لكم، ثم أبقاه وكمله لكم، ولم يرسل عليه من الآفات ما به تحرمون نفعه وخيره.

تفسير البغوي سورة الواقعة الآية 67

وهو قوله: "بل نحن محرومون"، محدودون ممنوعون، أي: حرمنا ما كنا نطلبه من الريع في الزرع.

تفسير ابن كثير سورة الواقعة الآية 67

ثم فسر ذلك بقوله : ( إنا لمغرمون بل نحن محرومون ) أي : لو جعلناه حطاما لظلتم تفكهون في المقالة ، تنوعون كلامكم ، فتقولون تارة : ( إنا لمغرمون ) أي : لملقون .
وقال مجاهد ، وعكرمة : إنا لمولع بنا ، وقال قتادة : معذبون . وتارة تقولون : بل نحن محرومون .
وقال مجاهد أيضا : ( إنا لمغرمون ) ملقون للشر ، أي : بل نحن محارفون ، قاله قتادة ، أي : لا يثبت لنا مال ، ولا ينتج لنا ربح .
وقال مجاهد : ( بل نحن محرومون ) أي : مجدودون ، يعني : لا حظ لنا .
قال ابن عباس ، ومجاهد : ( فظلتم تفكهون ) : تعجبون . وقال مجاهد أيضا : ( فظلتم تفكهون ) تفجعون وتحزنون على ما فاتكم من زرعكم .
وهذا يرجع إلى الأول ، وهو التعجب من السبب الذي من أجله أصيبوا في مالهم . وهذا اختيار ابن جرير .
وقال عكرمة : ( فظلتم تفكهون ) تلاومون . وقال الحسن ، وقتادة ، والسدي : ( فظلتم تفكهون ) تندمون . ومعناه إما على ما أنفقتم ، أو على ما أسلفتم من الذنوب .
قال الكسائي : تفكه من الأضداد ، تقول العرب : تفكهت بمعنى تنعمت ، وتفكهت بمعنى حزنت .

تفسير الطبري سورة الواقعة الآية 67

وقوله: ( بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ) يعني بذلك تعالى ذكره أنهم يقولون: ما هلك زرعنا وأصبنا به من أجل ( إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ) ولكنا قوم محرومون، يقول: إنهم غير مجدودين، ليس لهم جًدّ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ( بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ) قال: حُورِفنا فحرمنا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: ( بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ) قال: أي محارَفون.
------------------------
الهوامش:
(3) ‌البيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة. وقد مر الاستشهاد به في الجزء التاسع عشر ص 35 من هذه الطبعة. فراجعه ثمة وأنشده المؤلف هنا عند قوله تعالى "إنا لمغرمون" وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة 176 -1) معذبون، وأنشد بيت بشر بن أبي خازم:
ويــوم النســار ويــوم الجفــا
ر كــان عذابــا وكــان غرامـا
وقد مر تفسير هذا البيت في (19 : 36) من هذه الطبعة، فراجعه ثمة.