رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

سورة الممتحنة : 5

القول في تأويل وتفسير قوله تعالى رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 5 من سورة الممتحنة بالمصحف الشريف:

تفسير المختصر سورة الممتحنة الآية 5

ربنا لا تُصَيِّرنا فتنة للذين كفروا بأن تسلطهم علينا فيقولوا: لو كانوا على حق لما سُلِّطنا عليهم، واغفر لنا ربنا ذنوبنا، إنك أنت العزيز الذي لا يُغْلب، الحكيم في خلقك وشرعك وقدرك.

تفسير المُيسّر سورة الممتحنة الآية 5

ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا بعذابك لنا أو تسلط الكافرين علينا فيفتنونا عن ديننا، أو يظهروا علينا فيُفتنوا بذلك، ويقولوا: لو كان هؤلاء على حق، ما أصابهم هذا العذاب، فيزدادوا كفرًا، واستر علينا ذنوبنا بعفوك عنها ربنا، إنك أنت العزيز الذي لا يغالَب، الحكيم في أقواله وأفعاله.

تفسير السعدي سورة الممتحنة الآية 5

{ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا } أي: لا تسلطهم علينا بذنوبنا، فيفتنونا، ويمنعونا مما يقدرون عليه من أمور الإيمان، ويفتنون أيضا بأنفسهم، فإنهم إذا رأوا لهم الغلبة، ظنوا أنهم على الحق وأنا على الباطل، فازدادوا كفرا وطغيانا، { وَاغْفِرْ لَنَا } ما اقترفنا من الذنوب والسيئات، وما قصرنا به من المأمورات، { رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ } القاهر لكل شيء، { الْحَكِيمُ } الذي يضع الأشياء مواضعها، فبعزتك وحكمتك انصرنا على أعدائنا، واغفر لنا ذنوبنا، وأصلح عيوبنا.

تفسير البغوي سورة الممتحنة الآية 5

( ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ) قال الزجاج : لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على الحق فيفتنوا وقال مجاهد : لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك فيقولون : لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم ذلك ( واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم )

تفسير ابن كثير سورة الممتحنة الآية 5

( ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ) قال مجاهد : معناه : لا تعذبنا بأيديهم ، ولا بعذاب من عندك ، فيقولوا : لو كان هؤلاء على حق ما أصابهم هذا . وكذا قال الضحاك .
وقال قتادة لا تظهرهم علينا فيفتتنوا بذلك ، يرون أنهم إنما ظهروا علينا لحق هم عليه . واختاره ابن جرير .
وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : لا تسلطهم علينا فيفتنونا .
وقوله : ( واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم ) أي : واستر ذنوبنا عن غيرك ، واعف عنها فيما بيننا وبينك ، ( إنك أنت العزيز الحكيم ) أي : الذي لا يضام من لاذ بجناحك ) الحكيم ) في أقوالك وأفعالك وشرعك وقدرك .

تفسير الطبري سورة الممتحنة الآية 5

القول في تأويل قوله تعالى : رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5)
يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل إبراهيم خليله والذين معه: يا ربَّنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا بك فجحدوا وحدانيتك، وعبدوا غيرك، بأن تسلطهم علينا، فيروا أنهم على حقّ، وأنا على باطل، فتجعلنا بذلك فتنة لهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) قال لا تعذبنا بأيديهم، ولا بعذاب من عندك، فيقولوا: لو كان هؤلاء على حق ما أصابهم هذا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) قال: يقول: لا تظهرهم علينا فَيَفْتَتِنُوا بذلك. يرون أنهم إنما ظهروا علينا لحقّ هم عليه.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) يقول: لا تسلِّطْهم علينا فيفتنونا.
وقوله: ( وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا ) يقول: واستر علينا ذنوبنا بعفوك لنا عنها يا ربنا، ( إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) يعني الشديد الانتقام ممن انتقم منه، الحكيم: يقول الحكيم في تدبيره خلقه، وصرفه إياهم فيما فيه صلاحهم.
---------------------------
الهوامش:
(1) ‌البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة 330) عند قوله تعالى "تلقون إليهم بالمودة". قال: دخول الباء في مودة وسقوطها سواء، هذا بمنزلة أظن أنك قائم، وبأنك قائم، وأريد أن تذهب، وأريد بأن تقوم. وقد قال الله: "ومن يرد فيه بإلحاد بظلم" فأدخل الباء. والمعنى: ومن يرد فيه إلحادًا، أنشدني أبو الجراح: "فلما رجت بالشرب... البيت" معناه: فلما رجت أن تشرب. ا هـ. والإزاء: الحوض الذي تشرب منه الإبل. والنهيم صوت زجر وتوعد. وقد سبق استشهاد المؤلف بالبيت في سورة الحج عند قوله تعالى "ومن يرد فيه بإلحاد" الجزء (17 : 139). ووقع في متن البيت هناك "الأداء" في موضع "الإزاء" هنا، خطأ مطبعيًا، فلتصلح الكلمة كما هنا "الإزاء" وهو الحوض.
(2) ‌في الأصل: وضمها، وهو خطأ من الناسخ.