تفسير الآية 8 من سورة المؤمنون من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ
سورة المؤمنون : 8القول في تأويل وتفسير قوله تعالى وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 8 من سورة المؤمنون بالمصحف الشريف:
والذين هم لما ائتمنهم الله عليه، أو ائتمنهم عباده، ولعهودهم حافظون لا يضيعونها، بل يوفون بها.
والذين هم حافظون لكل ما اؤتمنوا عليه، موفُّون بكل عهودهم.
{ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ } أي: مراعون لها، ضابطون، حافظون، حريصون على القيام بها وتنفيذها، وهذا عام في جميع الأمانات التي هي حق لله، والتي هي حق للعباد، قال تعالى: { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ } فجميع ما أوجبه الله على عبده أمانة، على العبد حفظها بالقيام التام بها، وكذلك يدخل في ذلك أمانات الآدميين، كأمانات الأموال والأسرار ونحوهما، فعلى العبد مراعاة الأمرين، وأداء الأمانتين { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } وكذلك العهد، يشمل العهد الذي بينهم وبين ربهم والذي بينهم وبين العباد، وهي الالتزامات والعقود، التي يعقدها العبد، فعليه مراعاتها والوفاء بها، ويحرم عليه التفريط فيها وإهمالها
( والذين هم لأماناتهم ) قرأ ابن كثير " لأمانتهم " على التوحيد هاهنا وفي سورة المعارج ، لقوله تعالى : " وعهدهم " والباقون بالجمع ، كقوله عز وجل : " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ( النساء - 57 ) ، ( وعهدهم راعون ) حافظون ، أي : يحفظون ما ائتمنوا عليه ، والعقود التي عاقدوا الناس عليها ، يقومون بالوفاء بها ، والأمانات تختلف فتكون بين الله تعالى وبين العبد كالصلاة والصيام والعبادات التي أوجبها الله عليه ، وتكون بين العبيد كالودائع والصنائع فعلى العبد الوفاء بجميعها .
وقوله : ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) أي : إذا اؤتمنوا لم يخونوا ، بل يؤدونها إلى أهلها ، وإذا عاهدوا أو عاقدوا أوفوا بذلك ، لا كصفات المنافقين الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان " .
يقول تعالى ذكره: ( وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ ) التي ائتمنوا عليها( وَعَهْدِهِمْ ) وهو عقودهم التي عاقدوا الناس ( رَاعُونَ ) يقول: حافظون لا يضيعون، ولكنهم يوفون بذلك كله.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار إلا ابن كثير: ( وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ ) على الجمع. وقرأ ذلك ابن كثير: " لأمانَتِهِم " على الواحدة.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا: (لأَمَانَاتِهِمْ) لإجماع الحجة من القراء عليها.