وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ

سورة المؤمنون : 74

القول في تأويل وتفسير قوله تعالى وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 74 من سورة المؤمنون بالمصحف الشريف:

تفسير المختصر سورة المؤمنون الآية 74

وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة وما فيها من حساب وعقاب وثواب عن طريق الإسلام لمائلون إلى غيرها من الطرق المعوجة الموصلة إلى النار.

تفسير المُيسّر سورة المؤمنون الآية 74

وإن الذين لا يُصَدِّقون بالبعث والحساب، ولا يعملون لهما، عن طريق الدين القويم لمائلون إلى غيره.

تفسير السعدي سورة المؤمنون الآية 74

تفسير الآيتين 73 و 74
ذكر الله تعالى في هذه الآيات الكريمات، كل سبب موجب للإيمان، وذكر الموانع، وبين فسادها، واحدا بعد واحد، فذكر من الموانع أن قلوبهم في غمرة، وأنهم لم يدبروا القول، وأنهم اقتدوا بآبائهم، وأنهم قالوا: برسولهم جنة، كما تقدم الكلام عليها، وذكر من الأمور الموجبة لإيمانهم، تدبر القرآن، وتلقي نعمة الله بالقبول، ومعرفة حال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وكمال صدقه وأمانته، وأنه لا يسألهم عليه أجرا، وإنما سعيه لنفعهم ومصلحتهم، وأن الذي يدعوهم إليه صراط مستقيم، سهل على العاملين لاستقامته، موصل إلى المقصود، من قرب حنيفية سمحة، حنيفية في التوحيد، سمحة في العمل، فدعوتك إياهم إلى الصراط المستقيم، موجب لمن يريد الحق أن يتبعك، لأنه مما تشهد العقول والفطر بحسنه، وموافقته للمصالح، فأين يذهبون إن لم يتابعوك؟ فإنهم ليس عندهم ما يغنيهم ويكفيهم عن متابعتك، لأنهم { عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ } متجنبون منحرفون، عن الطريق الموصل إلى الله، وإلى دار كرامته، ليس في أيديهم إلا ضلالات وجهالات.
وهكذا كل من خالف الحق، لا بد أن يكون منحرفا في جميع أموره، قال تعالى: { فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ }

تفسير البغوي سورة المؤمنون الآية 74

( وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط ) أي : عن دين الحق ، ( لناكبون ) لعادلون مائلون .

تفسير ابن كثير سورة المؤمنون الآية 74

وقوله : ( وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ) أي : لعادلون جائرون منحرفون . تقول العرب : نكب فلان عن الطريق : إذا زاغ عنها .

تفسير الطبري سورة المؤمنون الآية 74

يقول تعالى ذكره: والذين لا يصدّقون بالبعث بعد الممات، وقيام الساعة، ومجازاة الله عباده في الدار الآخرة; ( عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ) يقول: عن محجة الحق وقصد السبيل، وذلك دين الله الذي ارتضاه لعباده ؛ لعادلون ، يقال منه: قد نكب فلان عن كذا: إذا عدل عنه، ونكب عنه: أي عدل عنه.
وبنحو قولنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس في قوله: ( عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ) قال: العادلون.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ) يقول: عن الحقّ عادلون.