تفسير الآية 47 من سورة المؤمنون من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ
سورة المؤمنون : 47القول في تأويل وتفسير قوله تعالى فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 47 من سورة المؤمنون بالمصحف الشريف:
فقالوا: أنؤمن لبشرين مثلنا، لا مزية لهما علينا، وقومهما (بنو إسرائيل) لنا مطيعون خاضعون؟!
فقالوا: أنصدِّق فَرْدَيْن مثلنا، وقومهما من بني إسرائيل تحت إمرتنا مطيعون متذللون لنا؟
{ فَقَالُوا } كبرا وتيها، وتحذيرا لضعفاء العقول، وتمويها: { أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا } كما قاله من قبلهم سواء بسواء، تشابهت قلوبهم في الكفر، فتشابهت أقوالهم وأفعالهم، وجحدوا منة الله عليهما بالرسالة.
{ وَقَوْمُهُمَا } أي: بنو إسرائيل { لَنَا عَابِدُونَ } أي: معبدون بالأعمال والأشغال الشاقة، كما قال تعالى: { وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ }
فكيف نكون تابعين بعد أن كنا متبوعين؟" وكيف يكون هؤلاء رؤساء علينا؟" ونظير قولهم، قول قوم نوح: { أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ } { وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ } من المعلوم أن هذا لا يصلح لدفع الحق، وأنه تكذيب ومعاندة.
( فقالوا ) يعني فرعون وقومه ، ( أنؤمن لبشرين مثلنا ) يعني : موسى وهارون ، ( وقومهما لنا عابدون ) مطيعون متذللون ، والعرب تسمي كل من دان للملك : عابدا له .
لكونهما بشرين كما أنكرت الأمم الماضية بعثة الرسل من البشر تشابهت قلوبهم.
يقول تعالى ذكره: فقال فرعون وملؤه: ( أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا ) فنتبعهما ( وَقَوْمُهُمَا ) من بني إسرائيل ( لَنَا عَابِدُونَ ) يعنون : أنهم لهم مطيعون متذللون، يأتمرون لأمرهم، ويدينون لهم، والعرب تسمي كل من دان لملك : عابدا له. ومن ذلك قيل لأهل الحيرة: العباد؛ لأنهم كانوا أهل طاعة لملوك العجم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: قال فرعون: ( أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا ) . .. الآية، نذهب نرفعهم فوقنا ونكون تحتهم، ونحن اليوم فوقهم وهم تحتنا، كيف نصنع ذلك، وذلك حين أتوهم بالرسالة، وقرأ: وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ قال: العلوّ في الأرض.