تفسير الآية 21 من سورة المؤمنون من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ
سورة المؤمنون : 21القول في تأويل وتفسير قوله تعالى وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 21 من سورة المؤمنون بالمصحف الشريف:
وإن لكم - أيها الناس - في الأنعام (الإبل، البقر، الغنم) لعبرة ودلالة تستدلّون بها على قدرة الله ولطفه بكم، نسقيكم مما في بطون هذه الأنعام لبنًا خالصًا سائغًا للشاربين، ولكم فيها منافع كثيرة تنتفعون بها منها؛ كالركوب والصوف والوبر والشعر، وتأكلون من لحومها.
وإن لكم- أيها الناس- في الإبل والبقر والغنم لَعبرة تعتبرون بخلقها، نسقيكم مما في بطونها من اللبن، ولكم فيها منافع أخرى كثيرة كالصوف والجلود، ونحوهما، ومنها تأكلون.
أي: ومن نعمه عليكم، أن سخر لكم الأنعام، الإبل والبقر، والغنم، فيها عبرة للمعتبرين، ومنافع للمنتفعين { نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا } من لبن، يخرج من بين فرث ودم، خالص سائغ للشاربين، { وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ } من أصوافها، وأوبارها، وأشعارها، وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم { وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } أفضل المآكل من لحم وشحم.
قوله عز وجل : ( وإن لكم في الأنعام لعبرة ) أي : آية تعتبرون بها ، ( نسقيكم ) قرأ نافع بالنون [ وفتحها ] وقرأ أبو جعفر هاهنا بالتاء وفتحها ، ( مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون )
وقوله : ( وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون ) : يذكر تعالى ما جعل لخلقه في الأنعام من المنافع ، وذلك أنهم يشربون من ألبانها الخارجة من بين فرث ودم ، ويأكلون من حملانها ، ويلبسون من أصوافها وأوبارها وأشعارها ، ويركبون ظهورها ويحملونها الأحمال الثقال إلى البلاد النائية عنهم ، كما قال تعالى : ( وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم ) [ النحل : 7 ] ، وقال تعالى : ( أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون . وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون . ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون ) [ يس : 71 73 ] .
يقول تعالى ذكره: ( وَإِنَّ لَكُمْ ) أيها الناس ( فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ) تعتبرون بها، فتعرفون بها أيادي الله عندكم، وقدرته على ما يشاء، وأنه الذي لا يمتنع عليه شيء أراده ولا يعجزه شيء شاءه ( نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا ) من اللبن الخارج من بين الفرث والدم، ( وَلَكُمْ ) مع ذلك
( فِيهَا ) يعني في الأنعام ( مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ ) وذلك كالإبل التي يُحمل عليها، ويُركب ظهرها، ويُشرب درّها، (وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) يعني من لحومها تأكلون.