تفسير الآية 21 من سورة المجادلة من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
سورة المجادلة : 21القول في تأويل وتفسير قوله تعالى كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 21 من سورة المجادلة بالمصحف الشريف:
قضى الله في سابق علمه لأنتصرنّ أنا ورسلي على أعدائنا بالحجة والقوة، إن الله قوي على نصر رسله، عزيز ينتقم من أعدائهم.
كتب الله في اللوح المحفوظ وحَكَم بأن النصرة له ولكتابه ورسله وعباده المؤمنين. إن الله سبحانه قوي لا يعجزه شيء، عزيز على خلقه.
ووعد لمن آمن به، وبرسله، واتبع ما جاء به المرسلون، فصار من حزب الله المفلحين، أن لهم الفتح والنصر والغلبة في الدنيا والآخرة، وهذا وعد لا يخلف ولا يغير، فإنه من الصادق القوي العزيز الذي لا يعجزه شيء يريده.
( كتب الله ) قضى الله قضاء ثابتا ( لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ) [ نظيره ] قوله : " ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون " ( الصافات 71 - 72 ) قال الزجاج : غلبة الرسل على نوعين : من بعث منهم بالحرب فهو غالب بالحرب ، ومن لم يؤمر بالحرب فهو غالب بالحجة .
( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ) أي : قد حكم وكتب في كتابه الأول وقدره الذي لا يخالف ولا يمانع ، ولا يبدل ، بأن النصرة له ولكتابه ورسله وعباده المؤمنين في الدنيا والآخرة ، وأن العاقبة للمتقين ، كما قال تعالى : ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ) [ غافر : 51 ، 52 ] وقال ها هنا ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ) أي : كتب القوي العزيز أنه الغالب لأعدائه . وهذا قدر محكم وأمر مبرم ، أن العاقبة والنصرة للمؤمنين في الدنيا والآخرة .
القول في تأويل قوله تعالى : كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)
وقوله: (كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ) يقول: قضى الله وخطّ في أمّ &الكتاب، لأغلبن أنا ورسلي مَن حادّني وشاقَّني.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ) . الآية، قال: كتب الله كتابا وأمضاه.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) يقول: إن الله جلّ ثناؤه ذو قوّة وقدرة على كلّ من حادّه، ورسوله أن يهلكه، ذو عزّة فلا يقدر أحد أن ينتصر منه إذا هو أهلك وليه، أو عاقبه، أو أصابه في نفسه بسوء.