تفسير الآية 20 من سورة الكهف من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا
سورة الكهف : 20القول في تأويل وتفسير قوله تعالى إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 20 من سورة الكهف بالمصحف الشريف:
إن قومكم إن يطلعوا عليكم ويعلموا بمكانكم يقتلوكم بالرجم بالحجارة، أو يرجعوكم إلى ملتهم المنحرفة التي كنتم عليها قبل أن يمنّ الله عليكم بالهداية إلى دين الحق، وإن رجعتم إليها فلن تفوزوا أبدًا، لا في الحياة الدنيا ولا في الآخرة، بل ستخسرون فيهما الخسران العظيم بسبب ترككم دين الحق الذي هداكم الله إليه، ورجوعكم إلى تلك الملة المنحرفة.
إن قومكم إن يطَّلعوا عليكم يرجموكم بالحجارة، فيقتلوكم، أو يردوكم إلى دينهم، فتصيروا كفارًا، ولن تفوزوا بمطلبكم مِن دخول الجنة -إن فعلتم ذلك- أبدًا.
ومنها: الحث على التحرز، والاستخفاء، والبعد عن مواقع الفتن في الدين، واستعمال الكتمان في ذلك على الإنسان وعلى إخوانه في الدين.
ومنها: شدة رغبة هؤلاء الفتية في الدين، وفرارهم من كل فتنة، في دينهم وتركهم أوطانهم في الله.
ومنها: ذكر ما اشتمل عليه الشر من المضار والمفاسد، الداعية لبغضه، وتركه، وأن هذه الطريقة، هي طريقة المؤمنين المتقدمين، والمتأخرين لقولهم: { وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا }
( إنهم إن يظهروا عليكم ) أي : يعلموا بمكانكم ( يرجموكم ) قال ابن جريج : يشتمونكم ويؤذونكم بالقول وقيل : يقتلوكم وقيل : كان من عاداتهم القتل بالحجارة وهو أخبث القتل وقيل : يضربوكم ( أو يعيدوكم في ملتهم ) أي إلى الكفر ( ولن تفلحوا إذا أبدا ) إن عدتم إليه .
أي : إن علموا بمكانكم ، ( يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ) يعنون أصحاب دقيانوس ، يخافون منهم أن يطلعوا على مكانهم ، فلا يزالون يعذبونهم بأنواع العذاب إلى أن يعيدوهم في ملتهم التي هم عليها أو يموتوا ، وإن واتوهم على العود في الدين فلا فلاح لكم في الدنيا ولا في الآخرة ؛ ولهذا قال ) ولن تفلحوا إذا أبدا ) .
القول في تأويل قوله : ( إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ ) يعنون بذلك: دقينوس وأصحابه، قالوا: إن دقينوس وأصحابه إن يظهروا عليكم، فيعلموا مكانكم، يرجموكم شتما بالقول.
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: ( إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ ) قال: يشتموكم بالقول، يؤذوكم.
وقوله: ( أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ ) يقول: أو يردّوكم في دينهم، فتصيروا كفارا بعبادة الأوثان
( وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا ) يقول:ولن تدركوا الفلاح، وهو البقاء الدائم والخلود في الجنان، إذن: أي إن أنتم عُدْتم في ملتهم أبدا: أيام حياتكم.
------------------------
الهوامش:
(6) في عدد هذه الأسماء ، وضبطها ، اختلاف كثير بين ناقليها . وهي في المخطوطة رقم 100 تفسير ، غير منقوطة.
(7) في الأصل المخطوط رقم 100 تفسير: " وما أشبه بكم إلا الحراد " ولعله تحريف عن الحواريين.
(8) العبارة من أول قوله : فأمر بعيش من خلر ونشيل ...إلى هنا : ساقطة من هذا الخبر في عرائس المجالس للثعلبي المفسر ص 427 : والخلر : حب يقتات به ، قيل هو الجلبان ، والنشيل : اللبن ساعة يحلب ، والعبارة فيما يظهر من بقية كلام أصحاب الكهف.
(9) البيت للقتال الكلابي ، أنشده سيبويه في ( الكتاب 2: 181 ) وهو من شواهد أبي عبيدة في ( مجاز القرآن 1: 237 ، 397 ) قال في الموضع الثاني : "أيها ازكى طعاما " أي أكثر ؛ قال : * قبائلنــا ســبع وأنتـم ثلاثـة *
البيت ، وقال في الموضع الأول : ذكر ثلاثة ، ذهب به إلى بطن ، ثم أنثه ؛ لأنه ذهب به إلى قبيلة . قلت: والنحاة يجوزون في اسم العدد التذكير والتأنيث ، إذا لم يذكر المعدود ، وهذا شاهد عليه . وفي ( اللسان : زكا ) الزكاء ممدودا : النماء والريع . زكا يزكو زكاء وزكوا.