تفسير الآية 75 من سورة الإسراء من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا
سورة الإسراء : 75القول في تأويل وتفسير قوله تعالى إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 75 من سورة الإسراء بالمصحف الشريف:
ولو ملت إليهم فيما يقترحون عليك لأصبناك بعذاب مضاعف في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ثم لا تجد نصيرًا يناصرك علينا، ويدفع عنك العذاب.
ولو رَكَنت -أيها الرسول- إلى هؤلاء المشركين ركونًا قليلا فيما سألوك، إذًا لأذقناك مِثْلَي عذاب الحياة في الدنيا ومثْلَي عذاب الممات في الآخرة؛ وذلك لكمال نعمة الله عليك وكمال معرفتك، ثم لا تجد أحدًا ينصرك ويدفع عنك عذابنا.
{ إذًا } لو ركنت إليهم بما يهوون { لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات } أي لأصبناك بعذاب مضاعف ، في الحياة الدنيا والآخرة ، وذلك لكمال نعمة الله عليك ، وكمال معرفتك.
{ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا } ينقذك مما يحل بك من العذاب، ولكن الله تعالى عصمك من أسباب الشر، ومن البشر فثبتك وهداك الصراط المستقيم، ولم تركن إليهم بوجه من الوجوه، فله عليك أتم نعمة وأبلغ منحة.
( إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ) أي : لو فعلت ذلك لأذقناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات يعني : أضعفنا لك العذاب في الدنيا والآخرة .
وقيل : " الضعف " : هو العذاب سمي ضعفا لتضاعف الألم فيه .
( ثم لا تجد لك علينا نصيرا ) أي : ناصرا يمنعك من عذابنا .
إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا
يخبر تعالى عن تأييد رسوله - صلوات الله عليه وسلامه - وتثبيته ، وعصمته وسلامته من شر الأشرار وكيد الفجار ، وأنه تعالى هو المتولي أمره ونصره ، وأنه لا يكله إلى أحد من خلقه ، بل هو وليه وحافظه وناصره ومؤيده ومظفره ، ومظهر دينه على من عاداه وخالفه وناوأه ، في مشارق الأرض ومغاربها ، صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين .
يقول تعالى ذكره: لو ركنت إلى هؤلاء المشركين يا محمد شيئا قليلا فيما سألوك إذن لأذقناك ضعف عذاب الحياة، وضعف عذاب الممات.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، قوله ( إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ) يعني: ضعف عذاب الدنيا والآخرة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله ( ضِعْفَ الْحَيَاةِ ) قال: عذابها( وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ) قال: عذاب الآخرة.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ) : أي عذاب الدنيا والآخرة.
حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ( ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ) قال: عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ) يعني عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في قوله ( إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ ) مختصر، كقولك: ضعف عذاب الحياة ( وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ) فهما عذابان، عذاب الممات به ضوعف عذاب الحياة. وقوله ( ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ) يقول: ثم لا تجد لك يا محمد إن نحن أذقناك لركونك إلى هؤلاء المشركين لو ركنت إليهم، عذاب الحياة وعذاب الممات علينا نصيرا ينصرك علينا، ويمنعك من عذابك، وينقذك مما نالك منا من عقوبة.