تفسير الآية 61 من سورة الإسراء من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا
سورة الإسراء : 61القول في تأويل وتفسير قوله تعالى وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 61 من سورة الإسراء بالمصحف الشريف:
واذكر - أيها الرسول - إذ قلنا للملائكة: اسجدوا لآدم سجود تحيةٍ لا سجود عبادة، فامتثلوا وسجدوا كلهم له، لكنّ إبليس أبى تكبرًا أن يسجد له قائلًا: أأسجد لمن خلقته من الطين، وأنا خلقتني من النار؟! فأنا أشرف منه.
واذكر قولنا للملائكة: اسجدوا لآدم تحية وتكريمًا، فسجدوا جميعًا إلا إبليس، استكبر وامتنع عن السجود قائلا على سبيل الإنكار والاستكبار: أأسجد لهذا الضعيف، المخلوق من الطين؟
ينبه تبارك وتعالى عباده على شدة عداوة الشيطان وحرصه على إضلالهم وأنه لما خلق الله آدم استكبر عن السجود له و { قَالَ } متكبرا: { أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا } أي: من طين وبزعمه أنه خير منه لأنه خلق من نار. وقد تقدم فساد هذا القياس الباطل من عدة أوجه.
( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا ( أي : خلقته من طين أنا جئت به وذلك ما روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : أن الله تعالى بعث إبليس حتى أخذ كفا من تراب الأرض من عذبها وملحها فخلق منه آدم فمن خلقه من العذب فهو سعيد وإن كان ابن كافرين ومن خلقه من الملح فهو شقي وإن كان ابن نبيين .
يذكر تعالى عداوةإبليس لعنه الله لآدم عليه السلام ، وذريته وأنها عداوة قديمة منذ خلق آدم فإنه تعالى أمر الملائكة بالسجود فسجدوا كلهم إلا إبليس استكبر وأبى أن يسجد له افتخارا عليه واحتقارا له ( قال أأسجد لمن خلقت طينا ) كما قال في الآية الأخرى ( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) [ الأعراف 12 .
وقال أيضا ( أرأيتك ) ، يقول للرب جراءة وكفرا والرب يحلم وينظر
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر يا محمد تمادي هؤلاء المشركين في غيهم وارتدادهم عتوّا على ربهم بتخويفه إياهم تحقيقهم قول عدوّهم وعدوّ والدهم، حين أمره ربه بالسجود له فعصاه وأبى السجود له، حسدا واستكبارا( لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا ) وكيف صدّقوا ظنه فيهم، وخالفوا أمر ربهم وطاعته، واتبعوا أمر عدوّهم وعدوّ والدهم.
ويعني بقوله (وَإِذْ قُلْنَا للْمَلائِكَةِ):
واذكر إذ قلنا للملائكة ( اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ ) فإنه استكبر وقال ( أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ) يقول: لمن خلقته من طين؛ فلما حذفت " من " تعلَّق به قوله (خَلَقْتَ) فنصب، يفتخر عليه الجاهل بأنه خُلِقَ من نار، وخلق آدم من طين.
كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بعث ربّ العزّة تبارك وتعالى إبليس، فأخذ من أديم الأرض، من عذبها وملحها، فخلق منه آدم، فكل شيء خُلق من عذبها فهو صائر إلى السعادة وإن كان ابن كافرين، وكلّ شيء خَلقه من مِلحها فهو صائر إلى الشقاوة وإن كان ابن نبيين؛ ومن ثم قال إبليس ( أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ): أي هذه الطينة أنا جئت بها، ومن ثم سُمّي آدم. لأنه خُلق من أديم الأرض.