تفسير الآية 43 من سورة الإسراء من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا
سورة الإسراء : 43القول في تأويل وتفسير قوله تعالى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 43 من سورة الإسراء بالمصحف الشريف:
تنزه الله سبحانه وتقدس عما يصفه به المشركون، وتعالى عما يقولونه علوًّا كبيرًا.
تنزَّه الله وتقدَّس عَمَّا يقوله المشركون وتعالى علوًا كبيرًا.
{ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى } أي: تقدس وتنزه وعلت أوصافه { عَمَّا يَقُولُونَ } من الشرك به واتخاذ الأنداد معه { عُلُوًّا كَبِيرًا } فعلا قدره وعظم وجلت كبرياؤه التي لا تقادر أن يكون معه آلهة فقد ضل من قال ذلك ضلالا مبينا وظلم ظلما كبيرا.
لقد تضاءلت لعظمته المخلوقات العظيمة وصغرت لدى كبريائه السماوات السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن { والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه }
وافتقر إليه العالم العلوي والسفلي فقرا ذاتيا لا ينفك عن أحد منهم في وقت من الأوقات.هذا الفقر بجميع وجوهه فقر من جهة الخلق والرزق والتدبير، وفقر من جهة الاضطرار إلى أن يكون معبودهم ومحبوبهم الذي إليه يتقربون وإليه في كل حال يفزعون
ثم نزه نفسه فقال عز من قائل : ( سبحانه وتعالى عما يقولون ( قرأ حمزة والكسائي " تقولون " بالتاء والآخرون بالياء ( علوا كبيرا
ثم نزه نفسه الكريمة وقدسها فقال ( سبحانه وتعالى عما يقولون ) أي هؤلاء المشركون المعتدون الظالمون في زعمهم أن معه آلهة أخرى ( علوا كبيرا ) أي تعاليا كبيرا بل هو الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد
وهذا تنـزيه من الله تعالى ذكره نفسه عما وصفه به المشركون، الجاعلون معه آلهة غيره، المضيفون إليه البنات، فقال: تنـزيها لله وعلوّا له عما تقولون أيها القوم، من الفرية والكذب، فإن ما تضيفون إليه من هذه الأمور ليس من صفته، ولا ينبغي أن يكون له صفة.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا ) يسبح نفسه إذ قيل عليه البهتان. وقال تعالى (عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا) ولم يقل: تعاليا، كما قال وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا كما قال الشاعر:
أَنْــتَ الفِــدَاءُ لكَعْبَــةٍ هَدَّمْتَهــا
وَنَقَرْتَهــا بِيَــدَيْكَ كُــلَّ مَنَقَّــر
مُنِــعَ الحَمـامُ مَقِيلَـهُ مِـنْ سَـقْفِها
ومِـنَ الحَـطِيم فَطَـارَ كُـلَّ مُطَـيَّرِ (1)
-------------------
الهوامش :
(1) البيتان شاهدان على أن المصدرين منقر ومطير المضافين إلى كل المعرب مفعولا مطلقا ليس من لفظ الفعل السابق عليهما ، لأن المنقر من نقر بتشديد القاف ، والمطير من طير بتشديد الياء ، مع أن الفعلين السابقين ثلاثيان . ولكن العرب تجيز وضع المصادر المختلفة عن الأفعال السابقة عليها ، ومنه في القرآن : " وتبتل إليه تبتيلا " ومصدر تبتل : هو التبتل لا التبتيل ، ولكن ذلك جائز لأن الحروف الأصول مشتركة في الأفعال والمصادر التي تليها .