تفسير الآية 30 من سورة الإسراء من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا
سورة الإسراء : 30القول في تأويل وتفسير قوله تعالى إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 30 من سورة الإسراء بالمصحف الشريف:
إن ربك يوسع الرزق على من يشاء، ويضيقه على من يشاء لحكمة بالغة، إنه كان بعباده خبيرًا بصيرًا، لا يخفى عليه منهم شيء، فيصرف أمره فيهم بما يشاء.
إن ربك يوسِّع الرزق على بعض الناس، ويضيِّقه على بعضهم، وَفْق علمه وحكمته سبحانه وتعالى. إنه هو المطَّلِع على خفايا عباده، لا يغيب عن علمه شيء من أحوالهم.
ثم أخبر تعالى أنه يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدره ويضيقه على من يشاء حكمة منه، { إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا } فيجزيهم على ما يعلمه صالحا لهم ويدبرهم بلطفه وكرمه.
( إن ربك يبسط ( يوسع ( الرزق لمن يشاء ويقدر ( أي : يقتر ويضيق ( إنه كان بعباده خبيرا بصيرا )
وقوله تعالى ] ( إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) إخبار أنه تعالى هو الرزاق القابض الباسط المتصرف في خلقه بما يشاء فيغني من يشاء ويفقر من يشاء بما له في ذلك من الحكمة ولهذا قال : ( إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ) أي خبير بصير بمن يستحق الغنى ومن يستحق الفقر ، كما جاء في الحديث إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه وإن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه
وقد يكون الغنى في حق بعض الناس استدراجا والفقر عقوبة عياذا بالله من هذا وهذا
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن ربك يا محمد يبسط رزقه لمن يشاء من عباده، فيوسع عليه، ويقدر على من يشاء، يقول: ويُقَتِّر على من يشاء منهم، فيضيِّق عليه ( إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا ): يقول: إن ربك ذو خبرة بعباده، ومن الذي تصلحه السعة في الرزق وتفسده؛ ومن الذي يصلحه الإقتار والضيق ويهلكه (بصيرا) : يقول: هو ذو بصر بتدبيرهم وسياستهم، يقول: فانته يا محمد إلى أمرنا فيما أمرناك ونهيناك من بسط يدك فيما تبسطها فيه، وفيمن تبسطها له، ومن كفها عمن تكفها عنه، وتكفها فيه، فنحن أعلم بمصالح العباد منك، ومن جميع الخلق وأبصر بتدبيرهم.
كالذي حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، ثم أخبرنا تبارك وتعالى كيف يصنع، فقال ( إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ) قال: يقدر: يقلّ، وكل شيء في القرآن يَقْدِر كذلك؛ ثم أخبر عباده أنه لا يرزَؤُه ولا يئُوده أن لو بسط عليهم، ولكن نظرا لهم منه، فقال وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَـزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ بَصِيْرٌ قال: والعرب إذا كان الخصب وبُسِط عليهم أُشِروا، وقتل بعضهم بعضا، وجاء الفساد، فإذا كان السنة شُغِلوا عن ذلك.