تفسير الآية 13 من سورة الحشر من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ
سورة الحشر : 13القول في تأويل وتفسير قوله تعالى لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 13 من سورة الحشر بالمصحف الشريف:
لأَنتم - أيها المؤمنون - أشدُّ تخويفًا في قلوب المنافقين واليهود من الله، ذلك المذكور - من شدة خوفهم منكم، وضعف خوفهم من الله - بسبب أنهم قوم لا يفقهون ولا يفهمون؛ إذ لو كانوا يفقهون لعلموا أن الله أحقّ أن يُخَاف وأن يُرْهَب، فهو الذي سلطكم عليهم.
لَخوفُ المنافقين وخشيتهم إياكم- أيها المؤمنون- أعظم وأشد في صدورهم من خوفهم وخشيتهم من الله؛ وذلك بسبب أنهم قوم لا يفقهون عظمة الله والإيمان به، ولا يرهبون عقابه.
والسبب الذي أوجب لهم ذلك أنكم - أيها المؤمنون - { أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ } فخافوا منكم أعظم مما يخافون الله، وقدموا مخافة المخلوق الذي لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا، على مخافة الخالق، الذي بيده الضر والنفع، والعطاء والمنع.
{ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ } مراتب الأمور، ولا يعرفون حقائق الأشياء، ولا يتصورون العواقب، وإنما الفقه كل الفقه، أن يكون خوف الخالق ورجاؤه ومحبته مقدمة على غيرها، وغيرها تبعا لها.
( لأنتم ) يا معشر المسلمين ( أشد رهبة في صدورهم من الله ) أي يرهبونكم أشد من رهبتهم من الله ( ذلك ) أي ذلك الخوف منكم ( بأنهم قوم لا يفقهون ) عظمة الله .
ثم قال تعالى : ( لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ) أي : يخافون منكم أكثر من خوفهم من الله ، كقوله : ( إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية ) [ النساء : 77 ] ; ولهذا قال : ( ذلك بأنهم قوم لا يفقهون )
القول في تأويل قوله تعالى : لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (13)
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: لأنتم أيها المؤمنون أشدّ رهبة في صدور اليهود من بني النضير من الله، يقول: هم يرهبونهم أشدّ من رهبتهم من الله ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ) يقول تعالى ذكره: هذه الرهبة التي لكم في صدور هؤلاء اليهود التي هي أشدّ من رهبتهم من الله من أجل أنهم قوم لا يفقهون، قدر عظمة الله، فهم لذلك يستخفُّون بمعاصيه، ولا يرهبون عقابه قدر رهبته منكم.