تفسير الآية 66 من سورة الحج من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۗ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ
سورة الحج : 66القول في تأويل وتفسير قوله تعالى وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 66 من سورة الحج بالمصحف الشريف:
والله هو الذي أحياكم حيث أوجدكم بعد أن كنتم معدومين، ثم يميتكم إذا انقضت أعماركم، ثم يحييكم بعد موتكم ليحاسبكم على أعمالكم، ويجازيكم عليها، إن الإنسان لكثير الجحد لنعم الله - مع أنها ظاهرة - بعبادته معه غيره.
وهو الله تعالى الذي أحياكم بأن أوجدكم من العدم، ثم يميتكم عند انقضاء أعماركم، ثم يحييكم بالبعث لمحاسبتكم على أعمالكم. إن الإنسان لَجحود لما ظهر من الآيات الدالة على قدرة الله ووحدانيته.
{ وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ } أوجدكم من العدم { ثُمَّ يُمِيتُكُمْ } بعد أن أحياكم، { ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } بعد موتكم، ليجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، { إِنَّ الْإِنْسَانَ } أي: جنسه، إلا من عصمه الله { لَكَفُورٌ } لنعم الله، كفور بالله، لا يعترف بإحسانه، بل ربما كفر بالبعث وقدرة ربه.
( وهو الذي أحياكم ) أي : أنشأكم ولم تكونوا شيئا ، ( ثم يميتكم ) عند انقضاء آجالكم ، ( ثم يحييكم ) يوم البعث للثواب والعقاب ، ( إن الإنسان لكفور ) لنعم الله .
وقوله : ( وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور ) ، كقوله : ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) [ البقرة : 28 ] ، وقوله : ( قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ) [ الجاثية : 26 ] ، وقوله : ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) [ غافر : 11 ] ومعنى الكلام : كيف تجعلون [ مع ] الله أندادا وتعبدون معه غيره ، وهو المستقل بالخلق والرزق والتصرف ، ( وهو الذي أحياكم ) أي : خلقكم بعد أن لم تكونوا شيئا يذكر ، فأوجدكم ( ثم يميتكم ثم يحييكم ) أي : يوم القيامة ، ( إن الإنسان لكفور ) أي : جحود .
يقول تعالى ذكره: والله الذي أنعم عليكم هذه النعم, هو الذي جعل لكم أجساما أحياء بحياة أحدثها فيكم, ولم تكونوا شيئا, ثم هو يميتكم من بعد حياتكم فيفنيكم عند مجيء آجالكم، ثم يحييكم بعد مماتكم عند بعثكم لقيام الساعة ( إِنَّ الإنْسَانَ لَكَفُورٌ ) يقول: إن ابن آدم لجحود لنعم الله التي أنعم بها عليه من حُسن خلقه إياه, وتسخيره له ما سخر مما في الأرض والبرّ والبحر, وتركه إهلاكه بإمساكه السماء أن تقع على الأرض بعبادته غيره من الآلهة والأنداد, وتركه إفراده بالعبادة وإخلاص التوحيد له.
وقوله: ( لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا ) يقول: لكل جماعة قوم هي خلت من قبلك, جعلنا مألفا يألفونه ومكانا يعتادونه لعبادتي فيه، وقضاء فرائضي، وعملا يلزمونه. وأصل المنسك في كلام العرب الموضع المعتاد الذي يعتاده الرجل ويألفه لخير أو شرّ; يقال: إن لفلان منسكا يعتاده: يراد مكانا يغشاه ويألفه لخير أو شر . وإنما سميت مناسك الحجّ بذلك, لتردّد الناس إلى الأماكن التي تعمل فيها أعمال الحجّ والعُمرة. وفيه لغتان: " مَنْسِك " بكسر السين وفتح الميم, وذلك من لغة أهل الحجاز, و " مَنْسَك " بفتح الميم والسين جميعا, وذلك من لغة أسد. وقد قرئ باللغتين جميعا.