وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا

سورة الفرقان : 51

القول في تأويل وتفسير قوله تعالى وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 51 من سورة الفرقان بالمصحف الشريف:

تفسير المختصر سورة الفرقان الآية 51

ولو شئنا لبعثنا في كل قرية رسولًا ينذرهم ويخوفهم من عقاب الله، لكنا لم نشأ ذلك، وإنما بعثنا محمدًا صلّى الله عليه وسلّم رسولًا إلى جميع الناس.

تفسير المُيسّر سورة الفرقان الآية 51

ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرًا، يدعوهم إلى الله عز وجل، وينذرهم عذابه، ولكنا جعلناك - أيها الرسول - مبعوثًا إلى جميع أهل الأرض، وأمرناك أن تبلغهم هذا القرآن، فلا تطع الكافرين في ترك شيء مما أرسلتَ به، بل ابذل جهدك في تبليغ الرسالة، وجاهد الكافرين بهذا القرآن جهادًا كبيرًا، لا يخالطه فتور.

تفسير السعدي سورة الفرقان الآية 51

يخبر تعالى عن نفوذ مشيئته وأنه لو شاء لبعث في كل قرية نذيرا، أي: رسولا ينذرهم ويحذرهم فمشيئته غير قاصرة عن ذلك، ولكن اقتضت حكمته ورحمته بك وبالعباد -يا محمد- أن أرسلك إلى جميعهم أحمرهم وأسودهم عربيهم وعجميهم إنسهم وجنهم.

تفسير البغوي سورة الفرقان الآية 51

قوله - عز وجل - : ( ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ) رسولا ينذرهم ، ولكن بعثناك إلى القرى كلها ، وحملناك ثقل النذارة جميعها ، لتستوجب بصبرك عليه ما أعددنا لك من الكرامة والدرجة الرفيعة .

تفسير ابن كثير سورة الفرقان الآية 51

يقول تعالى : ( ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ) يدعوهم إلى الله عز وجل ، ولكنا خصصناك - يا محمد - بالبعثة إلى جميع أهل الأرض ، وأمرناك أن تبلغ الناس هذا القرآن ، ( لأنذركم به ومن بلغ ) [ الأنعام : 19 ] ، ( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) [ هود : 17 ] ( ولتنذر أم القرى ومن حولها ) [ الأنعام : 92 ] ، ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) [ الأعراف : 158 ] . وفي الصحيحين : " بعثت إلى الأحمر والأسود " وفيهما : " وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة " ; ولهذا قال :

تفسير الطبري سورة الفرقان الآية 51

يقول تعالى ذكره: ولو شئنا يا محمد لأرسلنا في كلّ مصر ومدينة نذيرا ينذرهم بأسنا على كفرهم بنا, فيخفّ عنك كثير من أعباء ما حملناك منه, ويسقط عنك بذلك مؤنة عظيمة, ولكنا حملناك ثقل نذارة جميع القرى, لتستوجب بصبرك عليه إن صبرت ما أعدّ الله لك من الكرامة عنده, والمنازل الرفيعة قِبَله, فلا تطع الكافرين فيما يدعونك إليه من أن تعبد آلهتهم, فنذيقك ضعف الحياة وضعف الممات, ولكن جاهدهم بهذا القرآن جهادا كبيرا, حتى ينقادوا للإقرار بما فيه من فرائض الله, ويدينوا به ويذعنوا للعمل بجميعه طوعا وكرها.
وبنحو الذي قلنا في قوله: ( وَجَاهِدْهُمْ بِهِ ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك: