تفسير الآية 33 من سورة الفرقان من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا
سورة الفرقان : 33القول في تأويل وتفسير قوله تعالى وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 33 من سورة الفرقان بالمصحف الشريف:
ولا يأتيك - أيها الرسول - المشركون بمَثَلٍ مما يقترحونه إلا جئناك بالجواب الحق الثابت عليه، وجئناك بما هو أحسن بيانًا.
ولا يأتيك - أيها الرسول - المشركون بحجة أو شبهة إلا جئناك بالجواب الحق وبأحسن بيان له.
ولهذا قال: { وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ } يعارضون به الحق ويدفعون به رسالتك، { إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا } أي: أنزلنا عليك قرآنا جامعا للحق في معانيه والوضوح والبيان التام في ألفاظه، فمعانيه كلها حق وصدق لا يشوبها باطل ولا شبهة بوجه من الوجوه، وألفاظه وحدوده للأشياء أوضح ألفاظا وأحسن تفسيرا مبين للمعاني بيانا كاملا.
وفي هذه الآية دليل على أنه ينبغي للمتكلم في العلم من محدث ومعلم، وواعظ أن يقتدي بربه في تدبيره حال رسوله، كذلك العالم يدبر أمر الخلق فكلما حدث موجب أو حصل موسم، أتى بما يناسب ذلك من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والمواعظ الموافقة لذلك.
وفيه رد على المتكلفين من الجهمية ونحوهم ممن يرى أن كثيرا من نصوص القرآن محمولة على غير ظاهرها ولها معان غير ما يفهم منها، فإذا -على قولهم- لا يكون القرآن أحسن تفسيرا من غيره، وإنما التفسير الأحسن -على زعمهم- تفسيرهم الذي حرفوا له المعاني تحريفا.
( ولا يأتونك ) يا محمد يعني : هؤلاء المشركين ، ) ( بمثل ) يضربونه في إبطال أمرك ( إلا جئناك بالحق ) يعني بما ترد به ما جاءوا به من المثل وتبطله ، فسمي ما يوردون من الشبه مثلا وسمي ما يدفع به الشبه حقا ، ) ( وأحسن تفسيرا ) أي : بيانا وتفصيلا و " التفسير " : تفعيل ، من الفسر ، وهو كشف ما قد غطي .
( ولا يأتونك بمثل ) أي : بحجة وشبهة ( إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ) أي : ولا يقولون قولا يعارضون به الحق ، إلا أجبناهم بما هو الحق في نفس الأمر ، وأبين وأوضح وأفصح من مقالتهم .
قال سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( ولا يأتونك بمثل ) أي : بما يلتمسون به عيب القرآن والرسول ( إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ) أي : إلا نزل جبريل من الله بجوابهم .
ثم في هذا اعتناء كبير; لشرف الرسول ، صلوات الله وسلامه عليه ، حيث كان يأتيه الوحي من الله بالقرآن صباحا ومساء ، ليلا ونهارا ، سفرا وحضرا ، فكل مرة كان يأتيه الملك بالقرآن كإنزال كتاب مما قبله من الكتب المتقدمة ، فهذا المقام أعلى وأجل ، وأعظم مكانة من سائر إخوانه من الأنبياء ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . فالقرآن أشرف كتاب أنزله الله ، ومحمد ، صلوات الله وسلامه عليه ، أعظم نبي أرسله الله وقد جمع الله تعالى للقرآن الصفتين معا ، ففي الملأ الأعلى أنزل جملة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في سماء الدنيا ثم نزل بعد ذلك إلى الأرض منجما بحسب الوقائع والحوادث .
قال أبو عبد الرحمن النسائي : أخبرنا أحمد بن سليمان ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : أنزل القرآن جملة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ، ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة ، قال : ( ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ) ، وقوله ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ) [ الإسراء : 106 ] .
يقول تعالى ذكره: ولا يأتيك يا محمد هؤلاء المشركون بمثل يضربونه إلا جئناك من الحق, بما نبطل به ما جاءوا به, وأحسن منه تفسيرًا.
كما حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج: ( وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ ) قال: الكتاب بما تردّ به ما جاءوا به من الأمثال التي جاءوا بها وأحسن تفسيرا.
وعنى بقوله ( وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ) وأحسن مما جاءوا به من المثل بيانا وتفصيلا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن ابن عباس قوله: وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ) يقول: أحسن تفصيلا.
حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد: وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا قال: بيانا.
حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا يقول: تفصيلا.