تفسير الآية 93 من سورة الأعراف من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ آسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ
سورة الأعراف : 93القول في تأويل وتفسير قوله تعالى فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ آسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 93 من سورة الأعراف بالمصحف الشريف:
وأعرض عنهم نبيهم شعيب عليه السلام لَمَّا هلكوا، وقال مخاطبًا إياهم: يا قوم، لقد أبلغتكم ما أمرني ربي بإبلاغه إليكم، ونصحت لكم فلم تقبلوا نصحي، ولم تنقادوا لإرشادي، فكيف أحزن على قوم كافرين بالله مصرِّين على كفرهم؟!
فأعرض شعيب عنهم حينما أيقن بحلول العذاب بهم، وقال: يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي، ونصحت لكم بالدخول في دين الله والإقلاع عما أنتم عليه، فلم تسمعوا ولم تطيعوا، فكيف أحزن على قوم جحدوا وحدانية الله وكذبوا رسله؟
فحين هلكوا تولى عنهم نبيهم شعيب عليه الصلاة والسلام { وَقَالَ ْ} معاتبا وموبخا ومخاطبا بعد موتهم: { يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي ْ} أي: أوصلتها إليكم، وبينتها حتى بلغت منكم أقصى ما يمكن أن تصل إليه، وخالطت أفئدتكم { وَنَصَحْتُ لَكُمْ ْ} فلم تقبلوا نصحي، ولا انقدتم لإرشادي، بل فسقتم وطغيتم. { فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ْ} أي: فكيف أحزن على قوم لا خير فيهم، أتاهم الخير فردوه ولم يقبلوه ولا يليق بهم إلا الشر، فهؤلاء غير حقيقين أن يحزن عليهم، بل يفرح بإهلاكهم ومحقهم. فعياذا بك اللهم من الخزي والفضيحة، وأي: شقاء وعقوبة أبلغ من أن يصلوا إلى حالة يتبرأ منهم أنصح الخلق لهم؟".
( فتولى ) أعرض ( عنهم ) شعيب شاخصا من بين أظهرهم حين أتاهم العذاب ، ( وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى ) أحزن ( على قوم كافرين ) والأسى : الحزن ، والأسى : الصبر .
أي : فتولى عنهم " شعيب " عليه السلام بعد ما أصابهم ما أصابهم من العذاب والنقمة والنكال ، وقال مقرعا لهم وموبخا : ( يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم ) أي : قد أديت إليكم ما أرسلت به ، فلا أسفة عليكم وقد كفرتم بما جئتكم به ، ولهذا قال : ( فكيف آسى على قوم كافرين ) ؟ .
القول في تأويل قوله : فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ (93)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: فأدبر شعيب عنهم ، شاخصًا من بين أظهرهم حين أتاهم عذاب الله، (29) وقال لما أيقن بنـزول نقمة الله بقومه الذين كذّبوه ، حزنًا عليهم: ( يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ) ، وأدّيت إليكم ما بعثني به إليكم، (30) من تحذيركم غضبَه على إقامتكم على الكفر به ، وظلم الناس أشياءهم=(ونصحت لكم ) ، بأمري إياكم بطاعة الله ، ونهيكم عن معصيته-(فكيف آسى ) ، يقول: فكيف أحزن على قوم جَحَدوا وحدانية الله وكذبوا رسوله ، وأتوجَّع لهلاكهم؟ (31)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك.
14869-حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: ( فكيف آسى ) ، يعني: فكيف أحزن؟
14870-حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ( فكيف آسى ) ، يقول: فكيف أحزن؟
14871-حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: أصاب شعيبًا على قومه حُزْن لما يرى بهم من نقمةِ الله، ثم قال يعزي نفسه ، فيما ذكر الله عنه: ( يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين).
-------------------
الهوامش :
(29) انظر تفسير"تولى" فيما سلف ص: 546 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.
(30) انظر تفسير"البلاغ" فيما سلف ص: 547 تعليق: 2 ، والمراجع هناك.
(31) انظر تفسير"الأسى" فيما سلف 10: 200 ، 475.