تفسير الآية 87 من سورة الأعراف من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ
سورة الأعراف : 87القول في تأويل وتفسير قوله تعالى وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 87 من سورة الأعراف بالمصحف الشريف:
وإن كان جماعة منكم آمنوا بما جئت به من ربي، وجماعة أخرى لم يؤمنوا بذلك فانتظروا - أيها المكذبون - ما يفصل الله بينكم وهو خير من يفصل وأعدل من يقضي.
وإن كان جماعة منكم صدَّقوا بالذي أرسلني الله به، وجماعة لم يصدِّقوا بذلك، فانتظروا أيها المكذبون قضاء الله الفاصل بيننا وبينكم حين يحلُّ عليكم عذابه الذي أنذرتكم به. والله -جلَّ وعلا- هو خير الحاكمين بين عباده.
{ وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا ْ} وهم الجمهور منهم. { فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ْ} فينصر المحق، ويوقع العقوبة على المبطل.
( وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا ) أي : إن اختلفتم في رسالتي فصرتم فرقتين مكذبين ومصدقين ، ( فاصبروا حتى يحكم الله بيننا ) بتعذيب المكذبين وإنجاء المصدقين ، ( وهو خير الحاكمين )
وقوله : ( وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا ) أي : قد اختلفتم علي ) فاصبروا ) أي : انتظروا ( حتى يحكم الله بيننا ) أي : يفصل ، ( وهو خير الحاكمين ) فإنه سيجعل العاقبة للمتقين ، والدمار على الكافرين .
وقوله : ( أولو كنا كارهين ) يقول : أو أنتم فاعلون ذلك ولو كنا كارهين ما تدعونا إليه ؟ فإنا إن رجعنا إلى ملتكم ودخلنا معكم فيما أنتم فيه ، فقد أعظمنا الفرية على الله في جعل الشركاء معه أندادا . وهذا تعبير منه عن أتباعه . ( وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ) وهذا رد إلى المشيئة ، فإنه يعلم كل شيء ، وقد أحاط بكل شيء علما ، ( على الله توكلنا ) أي : في أمورنا ما نأتي منها وما نذر ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ) أي : افصل بيننا وبين قومنا ، وانصرنا عليهم ، ( وأنت خير الفاتحين ) أي : خير الحاكمين ، فإنك العادل الذي لا يجور أبدا .
القول في تأويل قوله : وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (87)
قال أبو جعفر : يعني بقوله تعالى ذكره: ( وإن كان طائفة منكم ) ، وإن كانت جماعة منكم وفرقة (27) =(آمنوا)، يقول: صدّقوا (بالذي أرسلتُ به) من إخلاص العبادة لله ، وترك معاصيه ، وظلم الناس ، وبخسهم في المكاييل والموازين، فاتّبعوني على ذلك=(وطائفة لم يؤمنوا ) ، يقول: وجماعة أخرى لم يصدِّقوا بذلك، ولم يتبعوني عليه=(فاصبروا حتى يحكم الله بيننا ) ، يقول: فاحتبسوا على قضاء الله الفاصل بيننا وبينكم (28) =(وهو خير الحاكمين ) ، يقول: والله خيرُ من يفصل وأعدل من يقضي، لأنه لا يقع في حكمه مَيْلٌ إلى أحدٍ، ولا محاباة لأحدٍ.
------------------------
الهوامش:
(27) انظر تفسير"طائفة" فيما سلف 6: 500/ 9: 141/ 12: 240.
(28) انظر تفسير"الصبر" فيما سلف 7: 508 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.
= وتفسير"الحكم" فيما سلف 9: 175 ، 324 ، 462/ 11: 413.