تفسير الآية 60 من سورة الأعراف من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ
سورة الأعراف : 60القول في تأويل وتفسير قوله تعالى قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 60 من سورة الأعراف بالمصحف الشريف:
قال له سادة قومه وكبراؤهم: إنا لنراك - يا نوح - في بعد عن الصواب واضح.
قال له سادتهم وكبراؤهم: إنا لنعتقد -يا نوح- أنك في ضلال بيِّن عن طريق الصواب.
{ قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ } أي: الرؤساء الأغنياء المتبوعون الذين قد جرت العادة باستكبارهم على الحق، وعدم انقيادهم للرسل، { إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } فلم يكفهم - قبحهم اللّه - أنهم لم ينقادوا له، بل استكبروا عن الانقياد له، وقدحوا فيه أعظم قدح، ونسبوه إلى الضلال، ولم يكتفوا بمجرد الضلال حتى جعلوه ضلالا مبينا واضحا لكل أحد.
( قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال ) خطأ وزوال عن الحق ، ( مبين ) بين .
( قال الملأ من قومه ) أي : الجمهور والسادة والقادة والكبراء منهم : ( إنا لنراك في ضلال مبين ) أي : في دعوتك إيانا إلى ترك عبادة هذه الأصنام التي وجدنا عليها آباءنا . وهكذا حال الفجار إنما يرون الأبرار في ضلالة ، كما قال تعالى : ( وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون ) [ المطففين : 32 ] ، ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ) [ الأحقاف : 11 ] إلى غير ذلك من الآيات .
القول في تأويل قوله : قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (60)
قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله جل ثناؤه، عن جواب مشركي قوم نوح لنوح، وهم " الملأ " = و " الملأ "، الجماعة من الرجال، لا امرأة فيهم (10) = أنهم قالوا له حين دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له: " إنا لنراك " ، يا نوح =" في ضلال مبين " ، (11) يعنون في أمر زائل عن الحق، مبين زوالهُ عن قصد الحقّ لمن تأمله. (12)
------------------
الهوامش :
(10) انظر تفسير"الملأ" فيما سلف 5: 291 ، وقد فسره هناك بما فسرته كتب اللغة ، أنهم وجوه القوم ورؤساؤهم وأشرافهم. وأما التفسير الذي هنا ، فلم يرد فيها ، وهو شيء ينبغي أن يقيد. وهذا نص الفراء في معاني القرآن 1: 383.
(11) انظر تفسير"الضلال" و"مبين" فيما سلف من فهارس اللغة (ضلل) و (بين).
(12) في المطبوعة: "عن قصد الحد" ، وهو لا معنى له ، وهي في المخطوطة سيئة الكتابة ، وهذا صواب قراءتها. وانظر تفسير الآية التالية.