اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ

سورة الأعراف : 3

القول في تأويل وتفسير قوله تعالى اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 3 من سورة الأعراف بالمصحف الشريف:

تفسير المختصر سورة الأعراف الآية 3

اتبعوا - أيها الناس - الكتاب الذي أنزله ربكم عليكم، وسُنَّة نبيكم، ولا تتبعوا أهواء من ترونهم أولياءَ من شياطين أو أحبار سوء، تتولَّونهم تاركين ما أنزل عليكم لأجل ما تُمْليه أهواؤهم، إنكم قليلًا ما تتذكرون؛ إذ لو تذكرتم لَمَا آثرتم على الحق غيره، ولاتَّبعتم ما جاء به رسولكم، وعملتم به، وتركتم ما سواه.

تفسير المُيسّر سورة الأعراف الآية 3

اتبعوا -أيها الناس- ما أُنزل إليكم من ربكم من الكتاب والسنة بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، ولا تتبعوا من دون الله أولياء كالشياطين والأحبار والرهبان. إنكم قليلا ما تتعظون، وتعتبرون، فترجعون إلى الحق.

تفسير السعدي سورة الأعراف الآية 3

ثم خاطب اللّه العباد، وألفتهم إلى الكتاب فقال: { اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ } أي: الكتاب الذي أريد إنزاله لأجلكم، وهو: { مِنْ رَبِّكُمْ } الذي يريد أن يتم تربيته لكم، فأنزل عليكم هذا الكتاب الذي، إن اتبعتموه، كملت تربيتكم، وتمت عليكم النعمة، وهديتم لأحسن الأعمال والأخلاق ومعاليها { وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ } أي: تتولونهم، وتتبعون أهواءهم، وتتركون لأجلها الحق. { قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ } فلو تذكرتم وعرفتم المصلحة، لما آثرتم الضار على النافع، والعدو على الوليِّ.

تفسير البغوي سورة الأعراف الآية 3

( اتبعوا ) أي : وقل لهم اتبعوا : ( ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء ) أي : لا تتخذوا غيره أولياء تطيعونهم في معصية الله تعالى ، ( قليلا ما تذكرون ) تتعظون . وقرأ ابن عامر : " يتذكرون " بالياء والتاء .

تفسير ابن كثير سورة الأعراف الآية 3

ثم قال تعالى مخاطبا للعالم : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) أي : اقتفوا آثار النبي الأمي الذي جاءكم بكتاب أنزل إليكم من رب كل شيء ومليكه ، ( ولا تتبعوا من دونه أولياء ) أي : لا تخرجوا عما جاءكم به الرسول إلى غيره ، فتكونوا قد عدلتم عن حكم الله إلى حكم غيره .
( قليلا ما تذكرون ) كقوله : ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) [ يوسف : 103 ] . وقوله : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) [ الأنعام : 116 ] وقوله : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) [ يوسف : 106 ] .

تفسير الطبري سورة الأعراف الآية 3

القول في تأويل قوله : اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ (3)
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، لهؤلاء المشركين من قومك الذين يعبدون الأوثان والأصنام: اتبعوا، أيها الناس، ما جاءكم من عند ربكم بالبينات والهدى, واعملوا بما أمركم به ربكم, ولا تتبعوا شيئًا من دونه = يعني: شيئًا غير ما أنـزل إليكم ربكم. يقول: لا تتبعوا أمر أوليائكم الذين يأمرونكم بالشرك بالله وعبادة الأوثان, فإنهم يضلونكم ولا يهدونكم.
* * *
فإن قال قائل: وكيف قلت: " معنى الكلام: قل اتبعوا ", وليس في الكلام موجودًا ذكرُ القول؟
قيل: إنه وإن لم يكن مذكورًا صريحًا, فإن في الكلام دلالة عليه, وذلك قوله: فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ , ففي قوله: " لتنذر به "، الأمر بالإنذار, وفي الأمر بالإنذار، الأمرُ بالقول، لأن الإنذار قول. فكأن معنى الكلام: أنذر القومَ وقل لهم: اتبعوا ما أنـزل إليكم من ربكم.
ولو قيل معناه: لتنذر به وتذكر به المؤمنين فتقول لهم: اتبعوا ما أنـزل إليكم = كان غير مدفوع.
* * *
وقد كان بعض أهل العربية يقول: قوله: (اتبعوا)، خطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم , ومعناه: كتاب أنـزل إليك, فلا يكن في صدرك حرج منه, اتبع ما أنـزل إليك من ربك = ويرى أن ذلك نظير قول الله: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [سورة الطلاق: 1]، إذ ابتدأ خطابَ النبي صلى الله عليه وسلم , ثم جعل الفعل للجميع, إذ كان أمر الله نبيه بأمرٍ، أمرًا منه لجميع أمته, كما يقال للرجل يُفْرَد بالخطاب والمراد به هو وجماعة أتباعه أو عشيرته وقبيلته: " أما تتقون الله، أما تستحيون من الله!"، ونحو ذلك من الكلام. (5)
وذلك وإن كان وجهًا غير مدفوع, فالقولُ الذي اخترناه أولى بمعنى الكلام، لدلالة الظاهر الذي وصفنا عليه.
* * *
وقوله: (قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ)، يقول: قليلا ما تتعظون وتعتبرون فتراجعون الحق. (6)
------------------
الهوامش :
(5) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 371 ، فهذه مقالته .
(6) انظر تفسير (( التذكر )) فيما سلف 11 : 489 ، تعليق 3 ، والمراجع هناك .